محمد جواد مغنية

415

في ظلال نهج البلاغة

الوارث والحوادث ، وأيضا الإمام يعلم بأنهم على علم ويقين من ذلك ، ولكنه أراد أن يلفت أنظارهم إلى الشريك الثالث ، وهو السائل والمحروم . 336 - الدّاعي بلا عمل كالرّامي بلا وتر . المعنى : الوتر : أحد أجزاء القوس ، ولا يصيب السهم بدونه ، ونسبة العمل إلى استجابة الدعاء تماما كنسبة الوتر إلى السهم . قال سبحانه : * ( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ) * - 186 البقرة . وسبق الكلام عن الدعاء مرارا ، منها في شرح الحكمة 134 . 337 - العلم علمان : مطبوع ومسموع ، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع . المعنى : العلم نوعان : علم بالطبع والوجدان ، كعلم الانسان بأنه يفكر وانه موجود ، وعلم بالبحث والنظر ، كجميع العلوم بشتى أنواعها ، ومن أجلها تأسست الجامعات والمختبرات . ويقول الإمام : إن البحث والنظر يذهب سدى إلا مع الغريزة المدركة وقوتها وسلامتها . . وهذا عين الصواب ، فكل العلماء والفلاسفة الكبار والمخترعين وأهل الفن الخالدين هم عباقرة متفوقون في القابلية والاستعداد ، وفي العقل والذكاء . 338 - صواب الرّأي بالدّول يقبل بإقبالها ويذهب بذهابها . المعنى : المراد بالدول هنا الأيام ، والمعنى ان الناس يكتشفون من غنى المرء إقبال الدنيا عليه ، ومن فقره إدبارها عنه ، ولو تأملوا قليلا لاكتشفوا إقبال الدنيا عليه من صواب رأيه وبعد نظره ، واكتشفوا إدبارها عنه من جهله وكثرة أخطائه ،