محمد جواد مغنية
406
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : لا يختلف اثنان من المسلمين في أن اللَّه واحد ، وان محمدا عبده ورسوله ، وان اللَّه يبعث من في القبور ، ولكن النبي ( ص ) كان يحدّث ، فيسمعه من حضر ، وينتهي حديثه إلى بعض من غاب دون بعض . فيقول هذا : ما بلغني ذلك ، ويقول ذاك : بلغني ، وإذن فالخلاف في النقل عن النبي لا في نبوته . وتقدم مع الشرح تقسيم الحديث في الخطبة 208 . أما اليهود فقد شاهدوا بأعينهم المعجزات الباهرة في انفلاق البحر بضربة من عصا موسى ، وكيف انشق فيه 12 طريقا يبسا بعدد الأسباط ، وكيف انطبق على فرعون وجنوده . . وبرغم ذلك كله وقبل أن تجف أقدامهم كفروا باللَّه عن علم ، وطلبوا بكل وقاحة وصلافة من نبي اللَّه بالذات أن يجعل لهم صنما يعبدونه من دون اللَّه . . وإذن فلا عجب إذا اعتدت إسرائيل واشتكت من الاعتداء ، وانتهكت قرارات « الأمم المتحدة » بحجة المحافظة على شعور الرأي العام ، وقتلت وهدمت وشردت بزعم الحرص على السلام . . ولا أبقى اللَّه عربيا واحدا يحيا على وجه الأرض هذه الحياة التي نحياها . . حتى أنا . 318 - ( وقيل له بأيّ شيء غلبت الأقران ) فقال : ما لقيت رجلا إلَّا أعاني على نفسه . المعنى : الخوف يرافق الانسان ويلازمه منذ ولادته حتى يومه الأخير ، فهو يخاف من الموت ومن الفقر والمرض والفشل وغير ذلك ، ومتى سيطر على الإنسان الخوف من شيء أعماه عن غيره حتى لا يكاد يتصور معه شيئا آخر . . وقد شاع وذاع عن الإمام أنه ما بارز بطلا إلا وأراده قتيلا ، ومن هنا كان البطل إذا برز للإمام وجها لوجه أخذ الجزع بمجامع قلبه ، ولا شيء أقسى على الإنسان وأشد وطءا من شعوره بأنه مقتول لا محالة ، فكان هذا الشعور المدمر القاتل عونا للإمام على خصمه .