محمد جواد مغنية
399
في ظلال نهج البلاغة
ودفع الضرر عنه تماما كما ندعو للمبتلى بالشفاء ، ومن هنا يعمل الأطباء من أجل الوقاية كما يعملون من أجل العلاج . . وعن المعصوم : « الدعاء في الرخاء يستخرج الحوائج عند البلاء . . ومن سره أن يستجاب له في الشدة فليكثر الدعاء في الرخاء » . وبعد ، فإن الغرض من ذلك أن لا نأمن المخبآت والمفاجات * ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ ا للهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ ا للهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) * - 99 الأعراف . 303 - النّاس أبناء الدّنيا ، ولا يلام الرّجل على حبّ أمّه . المعنى : يلتقي هذا مع النظرية القائلة : ان الإنسان ابن الظروف المحيطة به ، وان لها أعظم الأثر في تكوين مشاعره ، وانه لا يتغير إلا إذا تغيرت ظروفه الاقتصادية والاجتماعية . . حتى الجماد تكيفه البيئة وتجعله ملائما لطبيعتها ، ولا تنافر أبدا بين الدين وهذه النظرية ، لأن رسالة الأنبياء تحمل الدعوة إلى تغيير الأوضاع والاصلاح من الجذور . 304 - إنّ المسكين رسول اللَّه ، فمن منعه فقد منع اللَّه ، ومن أعطاه فقد أعطى اللَّه . المعنى : المراد بالمسكين صاحب الحاجة مهما كان نوعها ، والمراد برسول اللَّه هنا أمره تعالى وطلبه ، والمعنى ان من يأته صاحب حاجة يقدر على قضائها وردها ولم يقضها - فقد رد أمر اللَّه وعصاه . . وعن المعصوم : ان رسول اللَّه ( ص ) أشد سرورا بقضاء حاجة المحتاج من صاحبها . وسبق الكلام عن ذلك في الرسالة 50 والحكمة 100 . 305 - ما زنى غيور قط . المعنى : من وطأ فراش غيره وطأ الناس فراشه ، ومن زنى بنسائهم زنوا بنسائه .