محمد جواد مغنية

394

في ظلال نهج البلاغة

* ( عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ) * - 39 إبراهيم . فالفرح بوجود العزيز حسن ، أو لا بأس به ، والحزن على وفاته غير قبيح ما دام كل من الفرح والحزن في حدود اللَّه وحلاله . ( وهو بلاء وفتنة إلخ ) . . كان الولد من قبل بلاء على والده في تكاليف عيشه وحياته ، وبعض الأولاد اليوم كارثة على الوالد والمجتمع في تحرره من قيود الدين والآداب . . فالبنت ميني جوب وسفور ، والصبي خنفس وخمور ، والأب المسكين بين طابقين من نار : نار الحب والعاطفة ، ونار الغيظ والحزن على ولده الذي انتزعه الشيطان من يده ، ولا حيلة إلا الحسرات والزفرات . . وليس من شك ان هذا الحزن والغيظ ( ثواب ورحمة ) كما قال الإمام ، ان كان لوجه اللَّه والحق . 292 - ( وقال عليه السّلام على قبر رسول اللَّه ) صلَّى اللَّه عليه وآله ساعة دفن : إنّ الصّبر لجميل إلَّا عنك ، وإنّ الجزع لقبيح إلَّا عليك ، وإنّ المصاب بك لجليل ، وإنّه قبلك وبعدك لجلل . المعنى : المراد بالجلل : الهين ، ويصح إطلاقه على العظيم . وليس من قصد الإمام أن يقسّم كلا من الصبر والجزع إلى جميل وغير جميل كما فهم الشارحون . . كلا ، وانما قصد الإمام ان فقد الرسول ( ص ) أحدث فراغا لا يسده شيء ، وان أهل البيت من بعده تتراكم عليهم هموم وأحزان لا يقوى عليها إلا من بلغ الغاية والنهاية في صبره وايمانه ورضاه بما يرضي اللَّه . . وكل ما وقع وحدث لآل النبي ( ص ) من بعده دليل صدق ، وشاهد عدل على ذلك . 293 - لا تصحب المائق فإنّه يزيّن لك فعله ويودّ أن تكون مثله .