محمد جواد مغنية
392
في ظلال نهج البلاغة
4 - ( كان ضعيفا مستضعفا ) زاهدا متواضعا ، يحسبه الجاهل من أهل القلة والذلة ، ولكنه ( إذا جد الجد فهو ليث غاب وصلّ واد ) يحمي حوزته ، ويصون كرامته ، ويسخى بنفسه في سبيل الحق والانسانية . والصل : الحية . 5 - ( لا يدلي بحجته حتى يأتي قاضيا ) كان على علمه وذكائه وبلاغته إذا انتقده ناقد ، وعلم أنه لا يقتنع - تجاهله وسكت عنه إلا إذا وجد كفءا منصفا يفهم عنه ما يريد ، فعندئذ يدلي بحجته البالغة الدامغة ، ليكون الكفء حكما بين الاثنين . 6 - ( لا يلوم أحدا إلخ ) . . ولا يعيبه بشيء حتى يستمع اليه ، ويحاكمه على أساس أقواله ، فإن كانت معقولة عذره وإلا نصحه وحذره ، ويأتي قول الإمام : لا تطنن بكلمة خرجت من أحد سوءا ، وأنت تجد لها في الخير سبيلا . 7 - ( لا يشكو وجعا إلا عند برئه ) لأن الشكوى إلى الناس لا تجر نفعا ، ولا تدفع ضرا ، بل تجلب سوءا ، لأن المشكو اليه ان كان صديقا حزن وتألم ، وان كان عدوا شمت وفرح . . ومتى برئ هذا العبد الصالح من مرضه تحدث عنه شكرا للَّه ، وحمدا لإفضاله وإنعامه . 8 - ( ويقول ما يفعل إلخ ) . . يربأ بنفسه عن الكذب ، ولا يعرضها للوم أو عتاب ، ولا يقدم على ما يخاف العجز عنه . 9 - ( إذا غلب على الكلام إلخ ) . . لا يعد السكوت مغرما ، والكلام مغنما ، كما هو شأن الذين يبذخون بألسنتهم ، ويتطاولون بمنطقهم . 10 - ( إذا بدهه أمران ينظر أيهما إلخ ) . . بدهه : عرض له وفاجأه ، والمعنى انه يملك نفسه ولا تملكه ، وإذا غالبته في شهواتها غلبها وسيطر عليها ، ومن لم يكن كذلك أخذ الشيطان بزمامه وقاده إلى المهالك . 290 - لو لم يتوعّد اللَّه على معصيته لكان يجب أن لا يعصى شكرا لنعمه . المعنى : يستقل العقل بوجوب طاعة اللَّه سبحانه في أمره ونهيه شكرا على إنعامه ،