محمد جواد مغنية
385
في ظلال نهج البلاغة
وغلبك عليه - كان أسفك وحزنك مساويا لما فات في قدره وقيمته ، فإذا أردت الهدوء وراحة البال فلا تنافس أحدا إلا في عمل الخير ( والأماني تعمي أعين البصائر ) لأنها تشغل عن النظر والتفكير في العواقب ( والحظ يأتي من لا يأتيه ) المراد بالحظ التوفيق من الواهب الحكيم ، وكل الناس يطلبون التوفيق من اللَّه تعالى ، ولكن اللَّه أعلم حيث يجعل عنايته . 276 - اللَّهمّ إنّي أعوذ بك أن تحسن في لامعة العيون علانيتي وتقبح فيما أبطن لك سريرتي ، محافظا على رئاء النّاس من نفسي بجميع ما أنت مطَّلع عليه منّي ، فأبدي للنّاس حسن ظاهري وأفضي إليك بسوء عملي تقرّبا إلى عبادك ، وتباعدا من مرضاتك . المعنى : يطلب الإمام التوفيق منه تعالى إلى الصدق والإخلاص في دينه وخلقه ، ويستعيذ به من النفاق والرياء في أقواله وأفعاله ، وحدد الرياء بقبح السريرة وسوء المخبر ، وحسن العلانية وجمال المنظر تقربا إلى الناس وتباعدا عن اللَّه . . ولا أدري كيف يخادع الإنسان ويصانع من لا يغني عنه شيئا ، ويذهل عن خالقه ومن بيده ملكوت كل شيء ، واليه المآل والمرجع . 277 - لا والَّذي أمسينا منه في غبر ليلة دهماء تكشر عن يوم أغرّ ما كان كذا وكذا . المعنى : أمسينا منه أي أبقانا من الأحياء إلى الآن ، والغبر - بكسر الغين وسكون الباء - الحقد ، وبضم الغين كما هنا البقية من الشيء ، والدهماء : السوداء ،