محمد جواد مغنية
375
في ظلال نهج البلاغة
استطعت أن أكلمه من هيبته » . وكل تلميذ تصح معرفته بعظمة أستاذه يهابه ويخشاه . . وحاول أعداء الدين أن يغمزوا بمقام محمد ( ص ) فأعطوا عليا من الصفات بأسلوب أو بآخر - ما يساوي صفات محمد ( ص ) أو يزيد . . لا حبا بعلي وشيعته ، بل كيدا للإسلام ونبي الإسلام . . ونعوذ باللَّه من هذا الدس والتدجيل ، والكفر والتضليل . 261 - واللَّه ما تكفونني أنفسكم فكيف تكفونني غيركم . إن كانت الرّعايا قبلي لتشكو حيف رعاتها ، وإنّني اليوم لأشكو حيف رعيّتي ، كأنّني المقود وهم القادة ، أو الموزوع وهم الوزعة ( فلمّا قال هذا القول ، في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب ، تقدّم إليه رجلان من أصحابه فقال أحدهما : إنّي لا أملك إلَّا نفسي وأخي فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين ننفذ له ) . قال عليه السّلام : وأين تقعان ممّا أريد . المعنى : الوزعة - بفتح الواو والزاي - جمع الوازع أي الحاكم ، والموزوع : المحكوم . . قال الشريف الرضي : « بلغ الإمام ان أصحاب معاوية أغاروا على الأنبار ، فخرج بنفسه ماشيا حتى النخيلة ، فأدركه الناس وقالوا : يا أمير المؤمنين : نحن نكفيك فقال : واللَّه ما تكفونني أنفسكم إلخ . . والأنبار بلدة على الفرات من الجانب الشرقي ، وهيت من الجانب الغربي ، كما في مجمع البحرين للشيخ الطريحي . وتقدم في الخطبة 27 قول الإمام : » فهذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار إلخ ) . . ونقلنا في الشرح أن معاوية جهّز سفيان بن عوف الغامدي وقال له : امض حتى تغير على الأنبار والمدائن ، وتقتل من لقيت ، وتخرب كل ما تمر به ، وتنهب الأموال ( انظر ج 1 ص 188 ) .