محمد جواد مغنية
363
في ظلال نهج البلاغة
244 - إذا كثرت المقدرة قلَّت الشّهوة . المعنى : الشهوة : رغبة وأمنية ولهفة ، ومن البداهة ان الانسان يتلهف على ما يعجز عن تحصيله وتناوله ، أما القادر فيحقق ما يريد ساعة يشاء ، ولا موجب للتلهف والتأسف . ومن هذا الباب ما نراه حين ما يشاع ان سلعة من السلع كالسكر سيفقد من الأسواق ، فيقبل الناس على شرائه ، ويدخر منه القادر أضعاف ما يحتاج اليه لمجرد الوهم والخوف من العجز عن تحصيله ، وكان سائر الأيام لا يعبأ به ويهتم ، لأنه في متناول يده متى أراد . 245 - احذروا نفار النّعم فما كلّ شارد بمردود . المعنى : الخطاب في احذروا للذين يملكون أسباب القوة والرخاء ، وكل ما يملكه الانسان معرّض للزوال ماديا كان أم معنويا ، وعلى من في يده شيء منه أن يكون على يقظة من ذلك ، ولا يفرط ويقصر في أداء ما عليه من حق للَّه وللناس إذا أراد الاستمرار لما في يده من نعم . . وفي قصة آدم وهبوطه من الجنة إلى الأرض بعد أن أكل من الشجرة التي نهاه اللَّه عنها ، في هذه القصة أبلغ العظات والعبر : * ( إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) * - 7 . الكهف . وكرر الإمام هذا المعنى بشتى الأساليب عسى أن نتذكر أو نخشى . 246 - الكرم أعطف من الرّحم . المعنى : من قضى حوائج المحتاجين أسر قلوبهم ، وصاروا أطوع اليه من بنانه ، وقديما قيل : الإنسان عبد الإحسان ، أما من يشفق ويتألم وكفى فإنه يعزي ولا يغني . . ويبادله صاحب الحاجة عاطفة بعاطفة ، وكلاما بكلام ، ولا شيء وراء ذلك حتى ولو كان الشفوق قريبا أو صديقا . وقال الشيخ محمد عبده في تعليقه على هذه الحكمة : هي من أعلى الكلام .