محمد جواد مغنية
353
في ظلال نهج البلاغة
227 - من أصبح على الدّنيا حزينا فقد أصبح لقضاء اللَّه ساخطا . ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو ربّه . ومن أتى غنيّا فتواضع لغناه ذهب ثلثا دينه . ومن قرأ القرآن فمات فدخل النّار فهو ممّن كان يتّخذ آيات اللَّه هزوا . ومن لهج قلبه بحبّ الدّنيا التاط قلبه منها بثلاث : همّ لا يغبّه ، وحرص لا يتركه ، وأمل لا يدركه . المعنى : ( ومن أصبح على الدنيا إلخ ) . . أي على فواتها ، والمعنى ان من جعل الدنيا كل همه واهتمامه فلا يسره شيء إلا ما يناله منها ، ولا يحزنه شيء إلا ما يفوته من حطامها ، ومعنى هذا في واقعه انه لا يرضى عن اللَّه إلا بأجر الدنيا يقبضه سلفا - فصدق عليه قوله تعالى : * ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ ) * - 58 التوبة ( ومن أصبح يشكو إلخ ) . . من تحدث عن مصابه لمجرد التنفيس عن قلبه وكفى فلا إثم عليه ، ومن تحدث عنه كناقم على ما حل به فهو آثم لأنه يشكو ويتظلم منه تعالى علوا كبيرا . ويأتي قول الإمام : « من شكا الحاجة إلى المؤمن فكأنما شكا إلى اللَّه ، ومن شكاها إلى كافر فكأنما شكا اللَّه » . ( ومن قرأ القرآن فمات فدخل النار إلخ ) . . فهو لا شك واحد من الذين قرؤه للتسول به ، أو للطرب والتغني ، أو للهزء والسخرية ، لأن القرآن لغة العقل يؤمن به وينقاد له ، ونداء القلب يخشع له ويطمئن ، ونجوى الضمير ينطق عنه ويعبر ، فمن قرأه جادا لا هازلا ، ومتدبرا لا عابثا أثر فيه أثره ، ودفع به إلى طاعة اللَّه ومرضاته ، وابتعد به عن غضبه وعذابه . ( ومن لهج قلبه بحب الدنيا إلخ ) . . التاط : التصق ، ولا يغبه : لا يفارقه ، من باب « زر غبا » والمعنى من جعل الدنيا كل همه واهتمامه تراكمت عليه مصائبها ومشكلاتها ، وعاش في حزن دائم على ما فات ، وشغل شاغل في الحرص على