محمد جواد مغنية

332

في ظلال نهج البلاغة

اقترف من ذنوب ، لا لشيء إلا لأنه ما ظلم أحدا . . وهذه ميزة خاصة لترك الظلم دون غيره من المحرمات . وتجدر الإشارة إلى أن الشرك باللَّه ظلم قال سبحانه : * ( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ ) * - 13 لقمان . وتقدم الكلام عن الظلم مفصلا في شرح الخطبة 174 فقرة : « لا إسلام مع ظلم » . 186 - الرّحيل وشيك . المعنى : أي عن الحياة الدنيا إلى قبر مظلم موحش ، وتكرر بالعشرات . 187 - من أبدى صفحته للحقّ هلك . المعنى : في قواميس اللغة أن أصل الصفح الإعراض بصفحة الوجه ، قال تعالى : * ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ) * - 5 الزخرف أي إعراضا أو معرضين ، ولكن الإمام قال : من أبدى صفحته أي أظهرها ، وعليه يكون المعنى من تصدى لمعاندة الحق وحربه مستخفا به وبأهله - فقد هلك . ويأتي قول الإمام : من صارع الحق صرعه . 188 - من لم ينجّه الصّبر أهلكه الجزع . المعنى : معنى هذه الحكمة واضح جدا ، وهو أن الصبر مر ، ما في ذلك ريب ، ولكن الجزع أدهى وأمر ، وهو شعار الضعاف والأطفال ، ويضيف إلى بلاء الدنيا البلاء بالدين ، أما الصبر فهو شعار المتقين وأجره عند اللَّه عظيم . وعلى رغم وضوح هذه الحكمة كما أشرنا فقد خفي معناها على ابن أبي الحديد ، وراح يقول : ان قلت أقول ، ويتكلف التأويل بلا سبب موجب ولا أدري