محمد جواد مغنية

33

في ظلال نهج البلاغة

الرسالة - 48 - الدنيا مشغلة : أمّا بعد فإنّ الدّنيا مشغلة عن غيرها ، ولم يصب صاحبها منها شيئا إلَّا فتحت له حرصا عليها ولهجا بها ، ولن يستغني صاحبها بما نال فيها عمّا لم يبلغه منها . ومن وراء ذلك فراق ما جمع ونقض ما أبرم ولو اعتبرت بما مضى حفظت ما بقي والسّلام . اللغة : المشغلة : ما يشغل . ولهجا : ولعا . ونقض : هدم وحلّ . وأبرم : أحكم . المعنى : من كانت الدنيا كل همه واهتمامه أعمته عن غيرها ، وأصيب بداء الطمع والولع بها ، وكلما أصاب منها شيئا ازداد لهفة على الغائب . . . وفي ذلك يقول الإمام : منهومان لا يشبعان طالب علم ، وطالب مال . والدليل أصحاب الملايين في هذا العصر . انهم يحاولون جاهدين أن يوجّهوا كل شيء إلى زيادة الأرباح ، وكل ما في الدنيا