محمد جواد مغنية

327

في ظلال نهج البلاغة

يعادي ويعاند ما فيه خيره وصلاحه دنيا وآخرة ، ولا دواء للجاهل إلا أن يعلم بأنه جاهل ، وأنه لا غنى له عمن يقوده ويهديه ، وأخطر الخطورة أن يرى الجاهل نفسه عالما ، وأن يرى العالم أنه دائما على صواب . 172 - من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ . المعنى : من تتبع آراء أهل الخبرة في أية قضية ، وتدبرها على حقيقتها - استطاع أن يميز الرأي الأصوب والأرجح عن غيره ، ويختاره . وهذا - كما ترى - لا يصدق إلا على العالم ، لأنه هو الذي يتدبر ويميز . 173 - من أحدّ سنان الغضب للَّه قوي على قتل أشدّاء الباطل . المعنى : ليس المراد بالغضب هنا هو الانفعال الذي تحمر معه العينان وتنتفخ الأوداج . . كلا ، فإن هذا مؤقت لا يلبث حتى يزول ، وانما المراد به الصبر والثبات في حرب الباطل وأهله ، ويومئ إلى ذلك قول الإمام : « أحدّ سنان » أي ان هذا الغاضب للَّه يحارب المبطلين بأمضى سلاح يملكه وأجداه سيفا كان أم لسانا أم قلما . . والباطل زهوق كما وصفه سبحانه ، فمن واجهه بجنان مخلص وثابت أمدّه اللَّه بعونه ، وقوّض الباطل من الأساس . وقديما قيل : إن للحق سلاحا لا تراه العيون . وبهذا السلاح عاشت أسماء أهل الحق والخير بالتقديس والإكبار ، وستعيش إلى آخر يوم ، وذهبت أسماء أعدائهم وخصومهم مع الريح ، وان ذكرت فبالاحتقار والازدراء . 174 - إذا هبت أمرا فقع فيه فإن شدّة توقّيه أعظم ممّا تخاف منه . المعنى : لا أحد يخلو من الهمّ . . اللهم إلا من عاش غير مسؤول عن شيء اطلاقا ،