محمد جواد مغنية
308
في ظلال نهج البلاغة
140 - قلَّة العيال أحد اليسارين . المعنى : واليسار الثاني وجود المال وكثرته ، وتلتقي هذه الحقيقة مع النظرة القائلة : ان سبب الجوع هو تضخم السكان ، وان الناس ينتجون من الأطفال أكثر مما ينتجون من الطعام ، وان تحديد النسل هو سبيل التوازن بين الإنتاجين . وكلام الإمام منصرف كلية عن تحديد النسل ، وإنما هو مجرد انعكاس عن الواقع . وفي رأينا ان الإسلام لا يكره أحدا على الزواج ولا يلزمه به إذا أمن الوقوع في الحرام ، لأن الإسلام دين الحرية لا إكراه فيه ولا إرغام ، وأيضا يترك الإسلام الخيار لكل من المرء والمرأة في النسل وتقديره بأي سبب من الأسباب إلا الإجهاض واستئصال الرحم أو غيره من الأعضاء . وقال جماعة : يحرم تحديد النسل ، لأن اللَّه هو الرازق . ونقول في الجواب ، وبصرف النظر عن : اعقلها وتوكل ، نقول : أجل ، أن اللَّه هو الرازق ، ولكن أين وجه الدلالة في الرزق على التحريم وما هي الصلة بين قدرة اللَّه على الرزق وتحديد النسل . وفي تشرين الأول أكتوبر سنة 1968 حرّم بابا روما تحديد النسل . ولا أدري هل يتفق هذا مع تحريم الزواج عليه وعلى الكبار من رجال الكنيسة . 141 - التّودّد نصف العقل . المعنى : هذا حديث لرسول اللَّه ( ص ) والمراد بالتودد حسن المعاملة لا التملق والتصنع . ومن هذا الحسن العفو عند المقدرة ، واحتمال الكلمة الموجعة من جاهل ، والإصغاء لحديث سخيف . ونصف العقل أي من العقل بمكان . وقال أحد الشارحين : المراد بنصف العقل تدبير المعاش . ولا أدري ما هو وجه الصلة بين التودد والمعاش اللهم إلا العيش على حساب الآخرين . 142 - الهمّ نصف الهرم .