محمد جواد مغنية

284

في ظلال نهج البلاغة

والبؤس . . واشتهر عن الصحابي الجليل أبي ذر قوله : عجبت لمن جاع كيف لا يخرج شاهرا سيفه . ( وان أفرط به الشبع كظته البطنة ) . كظته : آلمته ، والبطنة : التخمة . وهي داء الجسم والروح ، ومن كان أسيرا لبطنه ألحق بالحيوان ( فكل تقصير به مضر ، وكل إفراط له مفسد ) . التوازن والتعادل حسن في كل شيء حتى بين الميول والغرائز ، فإن بغت إحداهما على الأخرى أضرت وأفسدت . 108 - نحن النّمرقة الوسطى بها يلحق التّالي ، وإليها يرجع الغالي . المعنى : وندع الكلام هنا للشيخ محمد عبده وحده الذي قال بإيجاز وإعجاز : « النمرقة - بضم فسكون فضم ففتح - الوسادة ، وآل البيت أشبه بها للاستناد إليهم في أمور الدين ، كما يستند إلى الوسادة لراحة الظهر واطمئنان الأعضاء ، ووصفها بالوسطى لاتصال سائر النمارق بها ، فكأن الكل يعتمد عليها ، إما مباشرة وإما بواسطة ما بجانبه ، وآل البيت على الصراط الوسط العدل ، يلحق بهم من قصر ، ويرجع إليهم من غلا وتجاوز » . وكل شرح دون هذا الشرح فضول ، وكل عطف عليه نافلة . 109 - لا يقيم أمر اللَّه سبحانه إلَّا من لا يصانع ولا يضارع ولا يتّبع المطامع . المعنى : لا يقيم أمر اللَّه أي لا يتولى الحكم على الناس ، وأضافه الإمام إلى اللَّه سبحانه ، لأنه من المصالح العامة وأهمها . ولا يصانع : لا يداري . ولا يضارع : لا يشبه المبطلين في شيء من أحكامه وأعماله . وقيل : معنى لا يضارع لا يخضع ويضرع . ومهما يكن فإن الغاية من حكم الحاكم إقامة الحق والعدل ، والعمل لسعادة المحكومين