محمد جواد مغنية

275

في ظلال نهج البلاغة

99 - ( ومدحه قوم في وجهه فقال ) : اللَّهمّ إنّك أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللَّهمّ اجعلنا خيرا ممّا يظنّون ، واغفر لنا ما لا يعلمون . المعنى : يستصغر الإمام كل شيء في جنب اللَّه ، وليس نفسه فقط ، وهذه هي نظرة العارفين ولغتهم ، وهذا دأبهم وطبعهم ، ولذا لا يثني الإمام على نفسه إلا لضرورة كما قال يوسف : * ( قالَ اجْعَلْنِي عَلى ) * - 55 يوسف . وأيضا يكره الإمام الثناء من غيره . ولذا دعا بهذا الدعاء حين سمع المديح والإطراء . . وقال قائل ، وهو يشرح هذه الحكمة : « طلب الإمام من ربه المغفرة على ترك الأولى لا على فعل الذنب » . وقد صار هذا « الترك » مأوى العاجزين يفرون اليه لسبب وغير سبب حتى ولو قال المعصوم : استغفر اللَّه . . ونسوا ان هذه هي لغة الأنبياء والصدّيقين . 100 - لا يستقيم قضاء الحوائج إلَّا بثلاث : باستصغارها لتعظم ، وباستكتامها لتظهر ، وبتعجيلها لتهنؤ . المعنى : الفرق بين التعاون وقضاء الحاجة ان التعاون تكامل ، والهدف منه مصلحة الجميع ، أما قضاء الحاجة فهو مساعدة ثنائية من فرد لآخر ، ولكنه من الفضائل ومكارم الأخلاق ، لأن الساعي في حاجة أخيه يبرّد كبده ، ويرد لهفته ، هذا إن عجّل الحاجة وكتمها واستصغرها ، أما إذا أجلّ وأعلن واستكثر فإنه يكدر صفو الحاجة ، ويذهب نورها وأجرها . واللام في « لتظهر » للعاقبة مثل لدوا للموت وابنوا للخراب ، لأن مسدي المعروف إذا تجاهله أعلن عنه المسدى اليه ، وأثنى عليه أمام الناس ، وهم بدورهم يتحدثون ، ويتخذون منه مثلا يحتذى .