محمد جواد مغنية

273

في ظلال نهج البلاغة

المعنى : المراد بأولى الناس بالأنبياء الولاية عنهم ، ويعبر عنها بالخلافة ، وهي علاقة إلهية طبيعية بين النبي وخليفته ، ولا تكون هذه الخلافة أو الولاية ولن تكون إلا لعالم برسالة النبي عامل بها ومناصر له في جميع مواقفه . ويشير الإمام بهذا إلى نفسه وانه أولى الناس برسول اللَّه ( ص ) لأنه امتداد له علما وأخلاقا . وتجدر الإشارة إلى أن الاسلام يورّث العبد من سيده إذا كان قد أعتقه تبرعا ولا وارث سواه ، ويسمى في اصطلاح الفقهاء الإرث بالولاء . فكيف إذا اجتمعت القرابة والولاية معا ، كما هي الحال بين محمد وعلي . 95 - إنّ وليّ محمّد من أطاع اللَّه وإن بعدت لحمته ، وإنّ عدوّ محمّد من عصى اللَّه وإن قربت قرابته . المعنى : اللحمة - بضم الحاء - القرابة ، والإمام يردّ بهذا على الذين احتجوا من قريش على الأنصار يوم السقيفة ، وزعموا انهم أولى بالخلافة لقرابتهم من رسول اللَّه . . فقال الإمام : إن اللَّه سبحانه لا يتعامل مع أحد من خلقه بمنطق قبلي أو شخصي ، فالكل عنده سواء إلا من ابتغى اليه الوسيلة بالطاعة والتقوى . وأيضا لا ولاية ولا قرابة بين محمد ( ص ) وغيره إلا على هذا الأساس من غير فرق بين قرشي وحبشي ، وبهذا نطقت الآيات والروايات ، قال سبحانه : * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ ا للهِ أَتْقاكُمْ ) * - 13 الحجرات وقال النبي ( ص ) : « يا فاطمة بنت محمد اني لا أغني عنك من اللَّه شيئا » . وهذا معروف ومشهور عن دين الاسلام عند كل الأمم والطوائف . وتقدم الكلام عنه مرات . 96 - نوم على يقين خير من صلاة في شكّ . المعنى : قال الإمام هذا حين سمع رجلا من الخوارج يتهجد أي يصلي ويتعبد في الليل . واليقين أن تؤمن باللَّه كأنك تراه ، ومن بلغ ايمانه إلى هنا لم يقم في وجهه أي