محمد جواد مغنية

271

في ظلال نهج البلاغة

فإن منها زينة الحياة الدنيا والطيبات من الرزق التي أحلها سبحانه لعباده ، بل تعوذ من إغراء الفتنة وحبائلها ، لأن الدنيا وزينتها كثيرا ما تصرف الإنسان عن دينه وضميره . . وقد شاهدنا الإنسان يبتعد عن الخير كلما أمعن في المادة والترف . ( ومعنى ذلك أنه يختبرهم إلخ ) . . ان اللَّه سبحانه يعلم من عباده ما فعلوا وما سيفعلون من خير أو شر ، ولكن سبق في عدله وقضائه أن لا يحاسب أحدا على ما يعلم منه ، وما ينطوي عليه صدره وسره ، بل يحاسبه ويجازيه على ما ظهر منه بالفعل بعد أن وهبه القدرة والعقل والإرادة ، ورزقه من الخيرات والطيبات ، وأمره ونهاه ، فإن خالف وعصى قامت عليه الحجة واستحق المؤاخذة والعقاب . 92 - ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك ، وأن تباهي النّاس بعبادة ربّك فإن أحسنت حمدت اللَّه ، وإن أسأت استغفرت اللَّه . ولا خير في الدّنيا إلَّا لرجلين : رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتّوبة ، ورجل يسارع في الخيرات . المعنى : المال من حيث هو لا يحمد ولا يذم ، لأنه حجر أو ورق ، وانما ينظر اليه من حيث أثره ومفعوله ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشرّ ، قال سبحانه كمثال على الشر : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ ا للهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ) * - 36 الأنفال . وقال كمثال على الخير : * ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ ا للهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَا للهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ) * - 261 البقرة وقال الرسول الأعظم ( ص ) : « نعم المال الصالح للرجل الصالح » وكذلك الولد هو خير إن كان صالحا ، وشرّ إن كان طالحا ، والعلم خير كله ان جعل الحياة أكثر خصبا وأمنا وعدلا ، وشرّ إن قتل الآدميين وروّع الآمنين .