محمد جواد مغنية

257

في ظلال نهج البلاغة

والإخلاص من العميل الخائن . وفي الحديث : ان اللَّه سبحانه أوحى إلى عيسى ( ع ) : عظ نفسك ، فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستح مني . وبعد ، فينبغي للواعظ أن يكون عالما بالدين وأحكامه ، وعاملا بعلمه ، ومخلصا في قصده ، وفصيحا يواتيه لسانه على بيان ما يريد ، وذا رؤية نافذة يضع الكلام في مواضعه ، وجريئا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم . 72 - نفس المرء خطاه إلى أجله . المعنى : كل نفس من أنفاسك يدفع بك إلى حفرة موحشة مظلمة ، ويعظك قائلا بلسان الحال : أنت الآن على ظهر الأرض ضيف مؤقت ، وغدا في جوفها ، وهو مقرك الأخير ، فانسجم مع نفسك ، وتزود من دار الضيافة لدار القرار . 73 - كلّ معدود منقض وكلّ متوقّع آت . المعنى : المراد بالمعدود هنا كل كائن ممكن الحدوث وهو الذي لا يحدث بنفسه ، بل بسبب خارج عنها ، لأن طبيعته بما هي لا تحمل السبب الكافي لوجوده ، والمعنى ان كل ما عدا اللَّه سبحانه فهو فان لا محالة ( وكل متوقع آت ) المراد بالمتوقع ما لا مفر من وقوعه وحدوثه في المستقبل القريب أو البعيد ، كالموت والبعث والنشر ، وعليه تكون كلمة « آت » لمجرد التوضيح . ومثله كل آت قريب . 74 - إنّ الأمور إذا اشتبهت اعتبر آخرها بأوّلها . المعنى : الأشياء تقاس بنتائجها ، فالاقتصاد والتدبير خير وحسن لأن نتيجته صيانة المال والراحة في المستقبل والاستغناء عن الناس ، والتبذير والإسراف شر وقبيح لأن نتيجته الفقر وضياع الثروة . . وأيضا البداية تدل على النهاية ، والمقدمة تبشر بالنتيجة ،