محمد جواد مغنية
25
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : ما كان « ما » مصدر ظرفية ، وأرفق بالنصب خبر كان ، وفي بعض النسخ بالرفع ، وهو خطأ ، وآس فعل أمر ، ولا ييأس عطف على لا يطمع . المعنى : لم يشر أحد من الشارحين إلى اسم هذا العامل ، ولا مصلحة دينية أو دنيوية في معرفته كي نتكلف البحث عنه . ويظهر أنه من عباد اللَّه الصالحين وذوي البأس والشجاعة لقول الإمام : ( فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين إلخ ) . . . وهكذا الإمام الساهر على مصلحة الرعية يتتبع أخبار عماله ، ويكافىء المحسن بالحمد والمعروف ، والمسيء بالذم والوعيد . ( واخلط الشدة بضغث من اللين ) اعتدل في معاملتك مع الناس ، لا شدة ولا لين ، بل بين بين ، على أن الرفق أسلم من العنف لدينك ودنياك . قال رسول اللَّه ( ص ) : « الرفق يمن ما وضع على شيء إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه » . ولا تستعمل العنف إلا للقضاء على العنف ، وحيث لا يغني عنه شيء . وكان بعض الملوك القدامى يجلس للناس وعلى الحائط قطعة كتب فيها بخط عريض : عندنا الشدة في غير عنف ، واللين في غير ضعف ، والمحسن يجازى بإحسانه والمسيء بإساءته ، والأرزاق في حينها ، لا حجاب عن صاحب ثغر ولا طارق ليل . ( واخفض للرعية جناحك ) فإن التواضع يزيدك رفعة عند اللَّه والناس ( وآس بينهم إلخ ) . . . عليك بالمساواة بين الجميع حتى باللحظة والنظرة ليكون الضعيف على يقين بأنه في حصن حصين بحاكمه ، وانك تنتصف له ممن يعتدي عليه كائنا من كان . . . وفي الوقت نفسه يقف القوي عند حده ولا يطمع منك في المحاباة على حساب المستضعفين . وتقدم مثله بالحرف الواحد في أول الرسالة 26 .