محمد جواد مغنية
247
في ظلال نهج البلاغة
47 - الظَّفر بالحزم . والحزم بإجالة الرّأي . والرّأي بتحصين الأسرار . المعنى : يشير الإمام بهذا إلى أن التخطيط شرط أساسي للظفر والنجاح ، وان أي عمل من غير تصميم وتخطيط يذهب سدى ، وربما كان ضررا محضا . وهذه الحقيقة سمة العصر الحديث في المجتمعات الاشتراكية والرأسمالية على السواء ، إنهم يخططون لكل شيء ، للانتاج والخدمات والمواصلات . . حتى الحمل في بطن أمه يخططون له ، بل الكذب في صورة دعاية ، أيضا له عندهم تخطيط ودراسة . والشرط الأساسي في التخطيط الحزم ، وفسّره الإمام بإجالة الرأي أي بالدراسة العلمية على أن تبقى هذه الدراسة طي الكتمان ، لا يعلن عنها إلا بعد التجربة والنجاح التام ، لأن الإعلان قبل العلم بالنتيجة حماقة وتنبؤ قبل الأوان ، ومتى تمت الدراسة ، ونجحت التجربة أعلنت على الجميع ليستفيد منها القاصي والداني ، ولا يجوز إخفاؤها بقصد الربح والاحتكار ، كما هو شأن المستغلين والمستعمرين في هذا العصر وكل عصر . 48 - احذروا صولة الكريم إذا جاع واللَّئيم إذا شبع . المعنى : تتمثل كرامة الكريم في تواضعه للفقراء إذا استغنى ، وتيهه على الأغنياء إذا افتقر ، وفي تحمله الكلمة الموجعة من أهل الضعف والقلة وصفحه عند المقدرة ، وفي ثورته وغضبه حين تمس كرامته من قريب أو بعيد ، لأنها لقلبه أشد الجروح إيلاما . أما اللئيم فعلى العكس . . إذا استغنى بطر وطغى ، وربما ترفّع عن رد السلام الواجب على الفقراء ، وإذا افتقر ذل ووهن . . ولا يبالي بما يقال له ولا بما يفعل به « من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام » 49 - قلوب الرّجال وحشيّة فمن تألَّفها أقبلت عليه . المعنى :