محمد جواد مغنية
239
في ظلال نهج البلاغة
37 - واللَّه ما ينتفع بهذا أمراؤكم . وإنّكم لتشقون به على أنفسكم في دنياكم . وتشقون به في آخرتكم ، وما أخسر المشقّة وراءها العقاب . وأربح الدّعة معها الأمان من النّار . المعنى : قال الشريف الرضي : مرّ الإمام في طريقه إلى حرب معاوية بمكان من بلاد العراق يسمى الأنبار ، ولما رآه زعماء الفلاحين نزلوا عن خيولهم وأسرعوا بين يديه ، فاستنكر ذلك وقال : ما هذا الذي صنعتموه قالوا : خلق منّا نعظم به أمراءنا . فقال : وأية جدوى لكم ولأمرائكم بهذا التقليد البغيض انه تعب ونصب عليكم في الدنيا ، وشقاء وإرزاء في الآخرة . ( وما أخسر المشقة وراءها عقاب ) . أخسر الناس صفقة من أتعب نفسه في دنياه ، وشقي في آخرته ( واربح الدعة معها الأمان من النار ) . النعمة الكبرى أن تعيش دنياك في هدوء وطمأنينة ، وأن تأمن في آخرتك من عذاب النار وغضب الجبار . . اللهم إنا في هذه النعمة لراغبون ، وأنت الوسيلة إليها وحدك لا شريك لك . 38 - يا بنيّ احفظ عنّي أربعا وأربعا لا يضرّك ما عملت معهنّ : أغنى الغنى العقل . وأكبر الفقر الحمق . وأوحش الوحشة العجب . وأكرم الحسب حسن الخلق . يا بنيّ إيّاك ومصادقة الأحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك . وإيّاك ومصادقة البخيل فإنّه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه ، وإيّاك ومصادقة الفاجر فإنّه يبيعك بالتّافه . وإيّاك ومصادقة الكذّاب فإنّه كالسّراب يقرّب إليك البعيد ويبعد عليك القريب . المعنى :