محمد جواد مغنية

23

في ظلال نهج البلاغة

طلبا لمرضاة الرحمن وراحة الوجدان ( وهجرت في الليل غمضها ) خوفا من التقصير في أداء فرضها الذي أشار اليه الإمام بقوله : « طوبى لنفس إلخ » . ( حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت إلخ ) . . . هذا كناية عن قناعة النفس بما تيسر ، وانها لا تتكلف ما تعسر . وفي الحديث : إن رسول اللَّه ( ص ) كانت له حصيرة يجلس عليها في النهار ، وينام عليها في الليل حتى أثّرت في جنبه . . . ولكنه كان يكره الفقر ، ولا يرضى به ، ويتعوذ منه . ومن دعائه : اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة . . . ومن أن أظلم أو أظلم . . . وفي حديث آخر : كاد الفقر يكون كفرا . ( وفي معشر أسهر عيونهم خوف المعاد إلخ ) . . . عاشت هذه النفس الطيبة القانعة مع أهل اللَّه الذين * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ) * - 16 السجدة أي خوفا من عذابه ، وطمعا في ثوابه ( فاتق اللَّه يا ابن حنيف ولتكفف أقراصك ) . هكذا جاء « لتكفف » فيما لدي من نسخ النهج . . . ولعلها خطأ من الناسخ ، وان الأصل « لتكفك أقراصك » أي اكتف عن موائد الذين يدعونك بما لديك من أقراص . وبهذا وحده يكون خلاصك من النار . واللَّه أعلم بالصواب ، ومنه نستمد التوفيق . وبعد فإن هذه الرسالة أوضح وأصدق بيان في تحديد نهج الإمام .