محمد جواد مغنية

229

في ظلال نهج البلاغة

من اللَّه والناس فافعل ما بدا لك من حلال وحرام ، وحسن وقبيح . وهذا المعنى معروف بين الناس . وقيل : معناه إذا لم يكن في الفعل ما تستحي منه فافعله ، ولا بأس عليك . وكل من المعنيين صحيح يتحمله لفظ الحديث . أما فرص الخير فإنها تمر من السحاب ، كما قال الإمام ، واغتنامها سعادة وكرامة ، وفواتها حسرة وندامة . ولا أرى مثيلا لمن أضاع الفرصة إلا منكر الجميل . هذا أخذ ولم يشكر ، وذاك رفض ما يستوجب الشكر ، وكل مقصر . وتقدم الكلام عن ذلك في الرسالة 30 . 21 - لنا حقّ فإن أعطيناه وإلَّا ركبنا أعجاز الإبل وإن طال السّرى . المعنى : الراكب اعجاز الإبل هو الرديف أي الراكب خلف الراكب . والسري : سير الليل ، والمراد به هنا طول الأمد . ولا خلاف بين أحد في أن الإمام كان يرى أنه أحق بالخلافة من جميع الصحابة دون استثناء ، وانه احتج لحقه هذا بالحسنى ، وأقواله في النهج وغير النهج صريحة في ذلك . وقال هنا : ان أعطي هذا الحق عن رضا وطيب نفس فذاك ، وإن زاحمه عليه مزاحم صبر ولا يثير حربا حتى ولو جاء رديفا ، بل ورابعا ، وطال الأمد سنوات وسنوات . . لا لشيء إلا حرصا على مصلحة الاسلام والمسلمين ، وخوفا من الفتنة وانشقاق الكلمة . وهذا ما حدث بالفعل . وقيل : يجوز أن يكون مراد الإمام انه إذا لم يحصل على حقه في الخلافة ركب الصعاب من أجله . وهذا المعنى قريب من دلالة اللفظ ، وبعيد عن الواقع ، لأن الإمام ما زاد شيئا عن النقاش والجدال بالتي هي أحسن . أما تفسير الشريف الرضي بالذل فأبعد من بعيد ، لأن اللَّه ورسوله يأبى الذلة لأهل البيت . 22 - من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه . المعنى : ليست الفضيلة بالمال والأنساب ، بل بالعلم والعمل . ولا فرق بين أعمى بصر