محمد جواد مغنية

217

في ظلال نهج البلاغة

لحاجتك وأمنيتك ، والمال قاضي الحاجات ، والفقر أصل الويلات ، ومن هنا كان الفقر غربة في الوطن ، والغنى وطنا في الغربة . ( والعجز آفة ) وكلمة العجز تعم وتشمل وباء الفقر والمرض والجهل ، وهذه الأوباء الثلاثة آفة الإنسانية بكاملها ، ومنها تنبع القبائح والرذائل ، وبخاصة الفقر فإنه السبب القريب والبعيد لأكثر الآفات والمشكلات . ( والصبر شجاعة ) وجهاد . وحين يتحدث الإمام عن الصبر وفوائده فإنه يتحدث عن علم وتجربة ، فلقد رأى وشاهد صبر رسول اللَّه ( ص ) والصحابة على الأذى والتنكيل في سبيل الإسلام ، وثباتهم عليه مستهينين بكل شيء ، وهذا الصبر هو الأصل والأساس لحياة الإسلام وانتشاره ، وعلى صخرته تحطم الكفر والشرك ، ولولا هذا الصبر والثبات ما كانت الهجرة ولا بدر وأحد والأحزاب ، وبالتالي ما كان للإسلام عين ولا أثر . ( والزهد ثروة ، والورع جنة ) المراد بالزهد التورع عن الحرام ، وبالورع الكف عنه ، وعليه يكون العطف للبيان والتفسير ، والمعنى أن العفيف النزيه في غنى عن الناس ، وأمان من شرهم ، لأنه بعفته ونزاهته يرضى ويقنع بالميسور ، ويكف أذاه عن الآخرين ، والقناعة كنز ، وكف الأذى حصن وصيانة . وتقدم الكلام عن ذلك مرارا وتكرارا مفصلا ومجملا . انظر شرح الخطبة 189 فقرة « التقوى » . 4 - نعم القرين الرّضى . والعلم وراثة كريمة . والآداب حلل مجدّدة . والفكر مرآة صافية . المعنى : ( نعم القرين الرضى ) عليك أن تسعى جهدك للرزق ، ولا تتكل على القدر ، وإذا سعيت ونلت من الحلال دون ما أمّلت فارض بما تيسر ولا ترفضه وتتبرم به . وقديما قيل لا يترك الميسور بالمعسور ، كيف والحرمان أقل منه ، وبعض الشر أهون من بعض خذ ما تيسّر ، وانتظر الفرصة إلى ما هو أفضل ، ولا تتعجل الشيء قبل أوانه ، فإن الأمور مرهونة بأوقاتها . . ولا أظن مخلوقا حقق