محمد جواد مغنية
213
في ظلال نهج البلاغة
المعاني الكبار في الكلمات القصار 1 - كن في الفتنة كابن اللَّبون : لا ظهر فيركب ، ولا ضرع فيحلب . المعنى : اللبون من الإبل والشاء هي ذات اللبن قلّ أو كثر . وابن اللبون فصيل الناقة قبل أن يقوى ظهره للركوب ، أو يصلح ضرعها للحليب ، وظهر بالرفع اسم « لا » العاملة عمل ليس على مذهب الحجازيين ، وخبرها محذوف ، والتقدير لا ظهر صالحا للركوب ، ولا ضرع صالحا للحليب ، والفعل المضارع هنا منصوب بأن مضمرة بعد الفاء لوقوعها بعد النفي المحض مثل ما أعرف دارك فأزورك أي كي أزورك . والمراد بالفتنة هنا الباطل ، والمعنى إذا رأيت باطلا فلا تدخل فيه ، واحذر من أهله أن يخدعوك ويستغلوك في أغراضهم ومآربهم . . وسكت الإمام في حكمته هذه عن الحق وأهله ، وليس معنى سكوته عنه وعنهم أنه ينهى عن الدخول في شأن المحقين ومناصرتهم ، وانه يساوي بينهم وبين المبطلين . . كلا ، وألف كلا ، لأن مثل هذا الكلام يقتصر فيه على دلالة المنطوق دون المفهوم . . هذا ، إلى أن كلمات الإمام ووصاياه بنصرة الحق وأهله تجاوزت حد الإحصاء ، من ذلك قوله لولديه الحسن والحسين : « كونا للظالم خصما ، وللمظلوم عونا » . كما جاء في الرسالة 46 ، وذمه للذين لم يحاربوا معه الناكثين بأنهم لم ينصروا الحق ، ولم يخذلوا الباطل .