محمد جواد مغنية

211

في ظلال نهج البلاغة

تمهيد حقائق انسانية : ينقسم نهج البلاغة بمجموعه إلى ثلاثة أقسام : خطب ، ورسائل ، وحكم ، وانتهى شرح القسم الأول والثاني بتوفيق اللَّه وعونه ، وبقي القسم الثالث ، وهو أكثر صلة بالحياة من السابقين ، لأن كلماته مرآة صافية تعكس حقيقة الانسان وتجاربه وأفعاله من حيث هو انسان بلا حد من زمان أو مكان ، أو قيد بحادثة وواقعة معينة ، كواقعة الجمل أو صفّين ، وغيرهما من الوقائع التي تكرر الحديث عنها في الخطب والرسائل . . إن الحكم الآتية حقائق يتمثلها كل انسان في نفسه ، ويحياها في سلوكه وأفعاله ، وينفعل بها روحا وجسما . العلوم وهذه الحكم : ولهذه الحكم صلة وثيقة بطائفة من العلوم ، لأنها تتعلق بالانسان من حيث هو ، كما أشرنا ، والانسان يبحث عنه في علم التاريخ وعلم الطب ووظائف الأعضاء ، وعلم النفس والأخلاق والاجتماع ، والفقه والفلسفة ، وغير ذلك من العلوم . وعلى سبيل المثال من هذه الحكم قوله ( ع ) : « قد تكذب العيون أهلها ، ولا يغش العقل من استنصحه » يشير إلى سبب المعرفة ، وهو من مباحث الفلسفة ، وقوله : « إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها » يدخل في علم الفقه ، وقوله : « ينظر الانسان بشحم ، ويتكلم بلحم ، ويسمع بعظم ، ويتنفس من خرم » يدخل في علم وظائف الأعضاء ، وقوله : « امش بدائك