محمد جواد مغنية
207
في ظلال نهج البلاغة
الرسالة - 78 - إلى أمراء الجند : أمّا بعد فإنّما أهلك من كان قبلكم أنّهم منعوا النّاس الحقّ فاشتروه ، وأخذوهم بالباطل فاقتدوه . المعنى : يقول الإمام للقادة مخوّفا ومحذّرا : ان اللَّه سبحانه أخذ القادة الأقوياء من الأمم الماضية ، أخذهم بغتة بالنكال لأمرين : الأول انهم كانوا يحولون بين الحق وصاحبه ، ولا يمكَّنونه منه إلا إذا دفع رشوة . . حتى كأنّ الحق لهم ، وهو يشتريه بما يفرضون عليه من الثمن . الثاني ان القادة كانوا يفعلون المنكر ويأمرون الناس بفعله ، فيستجيبون ويستسلمون ، وكان عليهم أن يرفضوا ويثوروا . لذلك يضع سبحانه غدا التابع والمتبوع في مستوى واحد : * ( وَقالُوا ) * - أي التابعون - * ( رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ، رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ) * - 68 الأحزاب . فقال سبحانه في آية ثانية : * ( لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ) * - 38 الأعراف . أي كان على المستضعفين أن يثوروا ولا يستسلموا . . ولما رضوا بالقعود أذاقهم سبحانه ما كانوا يكسبون . وهو ، جلت كلمته ، المسؤول أن يهدينا سواء الصراط بمحمد وآله صلوات اللَّه عليهم أجمعين .