محمد جواد مغنية

194

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : رأيي مفعول موهن ، وفراستي مفعول مخطَّىء ، والسطور منصوبة بنزع الخافض أي بالسطور ، وكالمستثقل خبر انك ، وأله ما يأتي ، « له » خبر مقدم و « ما » مبتدأ مؤخر ، وغير نصب على الاستثناء . المعنى : عدنا إلى أجوبة الإمام عن رسائل معاوية « وعادت حاله الراكدة » وهذه الرسالة الرابعة عشرة ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، ولذا كتب اليه جوابا عن بعض ما سطر : ( فإني على التردد في جوابك إلخ ) . . لقد أكثرت من قراءة الكلام في جواب رسائلك ، وأراني مشتبها في ذلك ، لأني أخاطب جدارا بلا قلب وسمع . وبتعبير ابن أبي الحديد : « ألوم نفسي ، وأستضعف رأيي حيث جعلتك نظيرا تكتب وأجيب ، وتجيب وأكتب ، وكان الأولى أن لا أجيبك لهوانك » . ( وانك إذ تحاولني الأمور - إلى - شبيه ) . المراد بالأمور هنا ولاية الشام ، والنص عليه بولاية العهد ، والمعنى انك يا معاوية تلف وتدور ، وتكتب السطور لعلك تجد عندي أمنيتك ، وقد زجرتك وحذرتك فلم تيأس . . وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن شهوة السيطرة والحكم قد أعمت قلبك وحطمت أعصابك حتى صرت كالنائم نوما عميقا ، وقد رأى في منامه انه نال ما تمنى . . حتى إذا استيقظ لم يجد شيئا فطار صوابه ، وفقد رشده ، أو كالقلق التائه المضروب على رأسه يقول ويفعل ، ولا يدري : هل الذي حدث منه خير أو شر ، لعنة عليه أو رحمة له ( ولست به غير أنه بك شبيه ) أي ما أنت كذلك حقيقة ، ولكنك شبيه بالنائم والمتحير . ( وأقسم باللَّه إلخ ) . . لو أردت القضاء عليك لفعلت ، ولدي أكثر من وسيلة لهذه الغاية ، ولكن أدع الأمور تأخذ مجراها ( واعلم أن الشيطان قد ثبطك إلخ ) . . تقمص روحك وجسمك ، ولم يبق فيك أي أمل للخير والهداية . ولا تضر بذلك أحدا سواك .