محمد جواد مغنية
180
في ظلال نهج البلاغة
بأخباره عن الأمم الماضية والقرون الخالية ، فمنها تقشعر الجلود ، ولها تلين القلوب . وتقدم الحديث عن القرآن مرات ، منها في الخطبة 181 والرسالة 46 ( واعتبر بما مضى إلخ ) . . الماضي من الدنيا موت ودمار ، والآتي كالحاضر ، والحاضر كالدابر ( وعظَّم اسم اللَّه إلخ ) . . بذكره كشاهد ودليل على حلاله وحرامه ، وفي يمين صادقة ، وعبادة مخلصة ، وحسنة لوجهه الكريم ، عظَّمه طاعة لأمره ، وتقديسا لجلاله ، وابتعد بذكره عن الكذب والشر إلا أن تعوذ به من كل سوء تماما كما تلجأ اليه عند الخوف والقلق . ( ولا تموتن إلا بشرط وثيق ) وهو الإسلام ، والعمل به والإخلاص له وللمسلمين . قال سبحانه : * ( وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * - 132 البقرة . ( واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه إلخ ) . . لا تقس الخير من أفعالك بما اشتهيت وأحببت ، بل بما فيه خدمة للدين والحياة ، ويتفق مع الصالح العام ، ولا يضر بإنسان ( واحذر كل عمل إلخ ) . . يكون سبة عليك ولعنة دنيا وآخرة ( ولا تحدث الناس بكل ما سمعت ) إلخ . . أكثر ما ترى غير نافع ، وجل ما تسمع كذب ، فإن حدثت بكل ما رأيت وقعت في اللغو والعبث ، أو بكل ما سمعت كنت من الكاذبين الا إذا أسندت القول إلى قائله . ( ولا ترد على الناس كل ما حدثوك به إلخ ) . . اصبر نفسك على كلام الناس جيدا كان أو رديئا ، ولا تمتعضن منه ، وإن كنت على علم به ، وإذا أحسست بثقله وكراهيته فتماسك ، وان استطعت أن لا يظهر الكلوح والقطوب على وجهك فافعل ( وتجاوز عند المقدرة إلخ ) . . عمن أساء ، فإن العفو زكاة الظفر ، وأقرب للتقوى ، وأدعى للصفاء وراحة البال ( واستصلح كل نعمة أنعمها اللَّه عليك إلخ ) . . بالشكر والتواضع والبذل والاخلاص ، فإن اللَّه سبحانه يحب من عبده أن يحدث له شكرا إذا أحدث له نعمة : * ( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) * - 8 التكاثر .