محمد جواد مغنية
176
في ظلال نهج البلاغة
هذه الرسالة : بعث الإمام بها إلى سلمان قبل أيام خلافته ، كما قال الشريف الرضي ، ولا شيء فيها سوى التحذير من الدنيا ، وانها كالحية لينة المسّ قاتلة السم . . وخطب النهج - كما رأيت - متخمة بذم الدنيا وغدرها ، والتحذير من شرها وضرها بلا حدود . . وتقدم ذلك عشرات المرات بأساليب شتى ، وشواهد كثيرة ، وكل ما في هذه الرسالة تكرار وتوكيد خوف الذهول والإهمال . . لذا نصرف الكلام عن الشرح إلى إشارة موجزة وسريعة عن سلمان ، عليه أفضل التحيات ، وأكمل الصلوات . نسبه : هو من نسل الملوك ، وجدّ آبائه « منوجهر » مؤسس الدولة الثانية من دول الفرس القديمة ، ولكن سلمان يرفض الانتساب لغير الاسلام ، وكان يقول : أنا ابن الاسلام ، أعتقني اللَّه بمحمد ، ورفعني بمحمد ، وأغناني بمحمد ، وصلى اللَّه على محمد وآل محمد ، فهذا حسبي ونسبي . وأقره محمد على هذا الحسب والنسب وقال : سلمان منا أهل البيت . وكان يقال له : سليمان المحمدي ، وسلمان الخير ، وسلمان الحكمة والعلم ، وسلمان باك أي النظيف في لغة الفرس ، والطيب والطاهر ، وصاحب الكتابين : القرآن والإنجيل . مكانته : كان من رؤس الصحابة ، وأقطابهم علما وتقى وجهادا ، وكان عند رسول اللَّه ( ص ) الخليل الأثير . قال ابن عبد البر في « الاستيعاب » ج 2 ص 56 طبعة 1939 : « قالت عائشة : كان لسلمان مجلس من رسول اللَّه ( ص ) ينفرد به في الليل حتى كان يغلبنا عليه » . . وروى أبو بردة عن أبيه عن النبي أنه قال : « أمرني ربي بحب أربعة ، وأخبرني انه يحبهم ، وهم علي وسلمان وأبو ذر والمقداد » . وعن الإمام أمير المؤمنين أنه قال : أنا سابق العرب ، وسلمان سابق الفرس ، وصهيب سابق الروم ، وبلال سابق الحبش ، وخباب سابق النبط .