محمد جواد مغنية
161
في ظلال نهج البلاغة
لهاشم على أمية ، وانتهت الخصومة عند هذا الحد بلا حرب وضرب . وتقدم قول الإمام في الرسالة 16 لمعاوية : « أما قولك : إنّا بنو عبد مناف فكذلك ، ولكن ليس أمية كهاشم ، ولا المهاجر كالطليق إلخ » . . ( ففرق بيننا وبينكم إلخ ) . . الإسلام حيث كنتم عليه حربا وأعداء ، وكنا له جنودا ولواء ، وتقدم مثله في الرسالة 27 ( وما أسلم مسلمكم إلا كرها ) أسلمتم خوفا من السيف ، وتقدم في الرسالة 16 . قال الشيخ محمد عبده : « إنما أسلم أبو سفيان قبل فتح مكة بليلة خوف القتل » . ( وبعد ان كان أنف الإسلام إلخ ) . . أسلمتم حين أظهر اللَّه نبيه الكريم على الشرك كله ، وكنتم لذلك كارهين . ( وذكرت أني قتلت طلحة إلخ ) . . تقدم في الرسالة 27 أن معاوية قال للإمام : حسدت الخلفاء ، وان الإمام أجابه بقوله : « ان يكن ذلك كذلك فليست الجناية عليك فيكون العذر إليك » . والجواب هناك هو بالذات الجواب هنا . قال ابن أبي الحديد : « أجابه الإمام بكلام مختصر استخفافا بشأنه ، أما الجواب المفصل فهو ان طلحة والزبير قتلا نفسيهما ببغيهما ونكثهما ، ولو استقاما على الطريقة لسلما » . . هذا مع العلم بأن طلحة قتله مروان بن الحكم أخذا بثأر عثمان ، والزبير قتله عمرو بن جرموز . ( وذكرت انك زائري في المهاجرين والأنصار ) معاوية يهدد عليا بالحرب . ويتوعده بالمهاجرين والأنصار ، وليس معه من الأنصار إلا اثنان فقط : النعمان ابن بشير ومسلمة بن مخلد تبعاه طمعا في دنياه ، كابن العاص . وكان مع الإمام تسعمائة من الأنصار ، ولا نعرف أحدا من المهاجرين كان مع معاوية ، وكان منهم مع الإمام ثماني مئة . وكان في جيش معاوية الأمويون والمنافقون الذين حاربوا رسول اللَّه مع أبي سفيان . . وهذا شيء بديهي وطبيعي يفرضه واقع الحال ، لأن الإمام امتداد لرسول اللَّه ( ص ) ومعاوية امتداد لأبيه أبي سفيان . ( وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك ) . قال ابن أبي الحديد في شرحه : « هذا تكذيب لمعاوية ، لأن أكثر من كان معه ممن رأى رسول اللَّه هم أبنا الطلقاء ، ومن أسلم بعد الفتح ، وقال النبي ( ص ) : لا هجرة بعد الفتح - وإذن فأين الهجرة - وقول الإمام يوم الفتح إشارة إلى تقريع معاوية وأهله بالكفر وانهم ليسوا من أهل السوابق ، وقد أسر يزيد بن أبي سفيان أخو معاوية في يوم الفتح .