محمد جواد مغنية

156

في ظلال نهج البلاغة

تفسير « هو لك وعليك » ما لا تركن اليه النفس . . والذي نراه ان الإمام يرد بقوله هذا على خطبة الأشعري في أهل الكوفة مثبطا عن الجهاد مع الإمام بقوله : « أيها الناس ان أصحاب رسول اللَّه ( ص ) الذين صحبوه في المواطن أعلم باللَّه ورسوله ممن لم يصحبه . . وان هذه الفتنة النائم فيها خير من اليقظان ، والقاعد خير من القائم . . فأغمدوا سيوفكم » . . فقال له الإمام : ان قولك هذا « هو لك وعليك » أي فيه حق وباطل ، أما الحق فهو ان أصحاب الرسول أعلم من غيرهم بالدين ، وأما الباطل فهو ان القاعد في هذه الفتنة خير من القائم ، لأن اللَّه سبحانه قد أوجب قتال مثيري الفتن بقوله : * ( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) * - 193 البقرة . وقال : * ( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) * - 191 البقرة . فكيف تنهى يا أشعري عما أمر اللَّه به وهل قولك هذا إلا رضا بالفتنة وتشجيع لها وهل نسيت قول رسول اللَّه ( ص ) : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الايمان . ( فارفع ذلك واشدد مئزرك ) . أسرع إلي أنت ومن معك بلا تأخير ( فإن حققت فانفذ ) ان عزمت على الطاعة فتوكل على اللَّه ( وان فشلت فابعد ) ان فترت وتراخيت فاذهب إلى بيتك وشأنك ( ولا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك إلخ ) . . أتظن انك بمنجاة كلا ، ستؤخذ من مكانك ، ولا تترك إلا وأنت تائه حائر لا تهتدي إلى خير ( وحتى تعجل في قعدتك ) . المراد بالقعدة هنا الوظيفة والولاية أي تطرد منها ( وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك ) هذا كناية عن الإحاطة به بلا مناص له وخلاص . ( وما هي بالهوينا - إلى - جبلها ) ان موقفك - أيها الأشعري - ليس بالأمر الهيّن كما تظن . . انه صعب وعسير عليك وعلينا ، ولكنا نحن نقتحم هذا الصعب ونذلله حتى يسهل بإذن اللَّه ، وتبقى أنت في الشدة والحيرة ( فاعقل عقلك ) تغلَّب به على هواك ( واملك أمرك ) وأعصابك ، ولا تتحرك بانفعال وعصبية وإلا كان مآلك الفشل والخذلان ( وخذ نصيبك وحظك ) احمل نفسك على عمل الخير ، وخذ منه أوفر نصيب ( فإن كرهت إلخ ) . . عمل الخير فاعتزل عملنا ، واذهب إلى الشيطان . ( فبالحري لتكفن ) انك لجدير بالإهمال والنسيان ، لأنك لا تغني شيئا ،