مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

40

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

للدرس والتعليم في المسجد النبوي الشريف « 1 » ، كما كان لكلّ منهم في بيته مجلس عامر بالرواة وطلبة العلم والمستفتين الوافدين من مختلف أنحاء المعمورة ، وبخاصة في أيّام الحج ، حيث كان أصحابهم يدوّنون كل ما لديهم من أسئلة ويتقدمون بها إلى مقام الامام عند تشرفهم بلقياه . وقد عرفوا عند كل الطبقات بأنّهم أهل بيت العلم وورثة التراث النبوي الطاهر وانهم مفهّمون . يقول عبد اللَّه بن عطاء المكي : « ما رأيت العلماء عند أحد أصغر منهم عند أبي جعفر - يعني الباقر عليه السلام - ولقد رأيت الحكم بن عتبة [ ت / 114 ه‍ ] مع جلالته في القوم بين يديه كأنّه صبي بين يدي معلّمه » « 2 » . وقال أيضاً : انّ رجلًا سأل ابن عمر عن مسألة فلم يدر بما يجيبه فقال : اذهب إلى ذلك الغلام فسله وأعلمني بما يجيبك - وأشار به إلى محمّد بن علي الباقر عليه السلام - . فسأله وأجابه فرجع ابن عمر فأخبره ، فقال ابن عمر : انّهم أهل بيت مفهّمون » « 3 » . وقد روى الكثيرون من غير الشيعة الأحاديث عن الامامين الباقر والصادق عليهما السلام أمثال محمّد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن شهاب الزهري المدني [ ت / 124 ه‍ ] ، وأيّوب السجستاني [ ت / 131 ه‍ ] ، ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني [ ت / 143 ه‍ ] ، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي [ ت / 150 ه‍ ] ، وسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري [ ت / 159 ه‍ ] ، وسفيان بن عيينة الكوفي محدّث الحرم المكي [ ت / 198 ه‍ ] ، ومالك بن أنس الأصبحي [ ت / 179 ه‍ ] ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريح القرشي [ ت / 150 ه‍ ] ، وشعبة بن الحجاج البصري [ ت / 159 ه‍ ] ، وغيرهم . وقد سجّل هؤلاء وغيرهم من كبار الأئمة والعلماء انطباعهم عن الصادق عليه السلام بما يعرب عن منتهى تقديرهم واجلالهم للبيت العلوي الطاهر ، وأنّهم المثل الأعلى في المعرفة والزهد والطاعة .

--> ( 1 ) انظر : أمالي الشيخ الصدوق : 593 ، المجلس السادس والسبعون ، ح 822 . ( 2 ) ألقاب الرسول وعترته : 56 . تاج المواليد : 29 . المستجاد من الارشاد : 173 . ( 3 ) بحار الأنوار 46 : 289 عن مناقب آل أبي طالب 3 : 329 .