مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

23

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وجاء في حديث آخر : « ما من شيء إلّا وفيه كتاب أو سنة » « 1 » . وسُئل الإمام موسى بن جعفر عليه السلام : « أكل شيء في كتاب اللَّه وسنّة نبيّه أو تقولون فيه ؟ فقال : بل كل شيء في كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 2 » . وفي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام يصف الجامعة التي هي باملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وخط علي عليه السلام : « فيها كلّ حلال وحرام وكل شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش » « 3 » . ومن كلام رائع للإمام علي عليه السلام في الردّ على أهل الاجتهاد ومن قال : كل مجتهد مصيب ، قوله عليه السلام في ذمّ اختلاف العلماء في الفتيا : « ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعاً . وإلههم واحد ونبيّهم واحد وكتابهم واحد ، أفأمرهم اللَّه تعالى بالاختلاف فأطاعوه ؟ ! أم نهاهم عنه فعصوه ؟ ! أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ ! أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ ! أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً تامّاً فقصّر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن تبليغه وأدائه ؟ ! واللَّه سبحانه يقول : ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) وفيه تبيان كلّ شيء وذكر انّ الكتاب يصدّق بعضه بعضاً وانّه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه : ( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) « 4 » ، وانّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلّا به » « 5 » . ومن ناحية ثالثة خاضت مدرسة أهل البيت عليهم السلام معركة عنيفة منذ البداية ضدّ الاتجاه الذي وجد بعد وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم - كما أشرنا إليه - للحيلولة دون نقل السنة النبوية الطاهرة والتحديث بها بين المسلمين ونشرها وتدوينها ، وقد واجه الإمام علي عليه السلام وبنوه والخواص من

--> ( 1 ) الكافي 1 : 59 . ( 2 ) الكافي 1 : 62 . ( 3 ) الوسائل 29 : 356 ، ب 48 من ديات الأعضاء ، ح 1 . ( 4 ) النساء : 82 . ( 5 ) نهج البلاغة : 60 - 61 ، الخطبة 18 ( تحقيق : صبحي الصالح ) .