مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

89

معجم فقه الجواهر

الباقي بعد العشرة أمكن جعله نفاساً آخر ، وعلى هذا ، لو تقطّع بفترات تعدّد النفاس " . وشمول النصوص لمثل ذلك لا يخلو من تأمّل ، ويحتمل هنا توقّف النفاس على خروج المجموع . وهل المراد ممّا ذكرنا أنّ نفاسيّة الأوّل تنتهي بتحقّق الثاني ، أو أنّ الأوّل يشارك الثاني في ما بقي من عدده وينفرد الثاني بالزائد ؟ احتمالان أقواهما الثاني ، كما هو الظاهر من بعضهم . نعم قد يتمّ ذلك في ما لو علم أنّ الدم الثاني بسبب الولادة الثانية من غير مدخليّة للُاولى ، أمّا مع عدمه فالمتّجه ما ذكرنا . وتترتّب على ذلك ثمرات منها : ما لو رأت بياضاً بعد الولادة الثانية ثمّ رأت دماً بعد ذلك في أيّام يمكن أن تكون من نفاسيّة الأوّل ، فبناءً على المختار يحكم بنفاسيّة البياض ، بخلافه على الثاني . 3 / 391 - 394 6 - لو رأت النفساء الدم في اليوم العاشر خاصّة دون ما قبله : [ لو لم ترَ ( النفساء ) دماً ثمّ رأت في العاشر ، كان ذلك نفاساً ] خاصّة دون ما قبله من النقاء ، كما في السرائر والجامع والمعتبر والمنتهى والتحرير والإرشاد وغيرها ، بل في المدارك : " إنّ هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب " . وظاهر إطلاق المصنّف وغيره عدم الفرق في هذا بين المعتادة وغيرها ، تجاوز الدم العاشر أو انقطع عليه ، وهو متّجه بناءً على ما اختاره في المعتبر من التحيّض بالعشرة مطلقاً ، وأمّا بناءً على ما اخترناه من الرجوع إلى العادة ، فينبغي تقييد الحكم المذكور بما إذا انقطع على العاشر أو كانت مبتدئة أو مضطربة أو ذات عادة هي عشرة ، أمّا إذا لم يكن كذلك ، كما لو كانت عادتها دون العشرة ورأت الدم في العاشر ثمّ استمرّ الدم متجاوزاً ، فلا يتّجه الحكم بالنفاسيّة حينئذٍ للأمر بالرجوع إلى العادة مع التجاوز ، لكن قد يُشكّ في شمولها لمثل المقام ، فتبقى قاعدة الإمكان وغيرها سالمة عن المعارض . فيسقط حينئذٍ ما في الذكرى - وإن تبعه عليه بعض من تأخّر عنه - حيث قال : " وعلى اعتبار العادة ينبغي أن يكون ما صار فيها نفاساً دون ما زاد عليها ، ويحتمل اعتبار العشرة إذا لم يتجاوز كما لو انقطع دم المعتادة على العشرة ، أمّا مع التجاوز فالرجوع إلى العادة قويّ " ولا يخفى ضعفه ، كضعف ما في الرياض حيث إنّه استشكل أيضاً في المعتادة دون العشرة مع رؤيتها الدم في العاشر خاصّة وانقطع . وظاهر الأصحاب الاقتصار على نفاسيّة العاشر خاصّة دون ما اتّصل به ممّا بعده حتى لو كانت معتادة ، فليس لها استيفاء تمام عادتها ممّا بعد العشرة ، وإن قلنا به بالنسبة للحائض ولعلّه لعدم وجود النفاس عندهم في ما زاد عليها . والمسألة لا تخلو من إشكال . وأشكل من هذا ما لو أمكنها تكميل العادة ببعض العشرة وإن تجاوز الدم كما لو رأت رابع الولادة مثلًا وسابعها لمعتادتها ، واستمرّ إلى أن تجاوز العشرة ، فلعلّ الأقوى حينئذٍ تكميل العادة بالثلاثة الأخيرة ، فما في الرياض تبعاً للروضة - من اختصاص النفاس بأربعة العادة - لا يخلو من نظر ، كما أنّه لا يخلو ما فيهما أيضاً من أنّها لو رأته في السابع خاصّة وتجاوز فهو