مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

50

معجم فقه الجواهر

بل الإجماع بقسميه عليه ، سواء قصده نذراً أو يميناً . 35 / 377 4 - شرط النذر وجزاؤه : [ لا بدّ أن يكون الشرط في النذر ] المعلّق [ سائغاً إن قصد الشكر ] بمعنى كونه ممّا يحسن الشكر عليه حتى يشمل ما كان من فعل اللَّه تعالى كالعافية ونحوها الذي لا يوصف بكونه سائغاً . ويجوز في نذر الشكر كون الشرط واجباً أو مندوباً أو مباحاً راجحاً في الدنيا أو متساوي الطرفين أو ترك محرّم أو مكروه ، كما يجوز في نذر الزجر كونه فعل محرّم أو مكروه أو ترك واجب أو ترك مندوب أو ترك مباح راجح أو متساوي الطرفين . وبالجملة ، فالمدار على ما يحسن في العرف النذر له شكراً أو زجراً ، سواء تعلّق به أو بغيره ، حتى لو كان على فعل المعاصي من عدوّ الدين مثلًا ، فيقول : إن افتضح زيدٌ مثلًا بأن تجاهر بالزنا وشرب الخمر ، أو قتل زيدٌ الكافرُ مثلَه ، فللّه عليّ صوم كذا مثلًا . وليس اقتصار المصنّف على الشكر لخصوصيّة فيه إذ لا فرق بين نذر الشكر والزجر والاستدفاع في اعتبار كون الشرط سائغاً بالمعنى المزبور الذي هو صلاحيته شرعاً وعرفاً للشكر أو الزجر ، كما هو واضح ، فلا يصحّ نذر الزجر على فعل المندوب أو ترك المكروه ، فضلًا عن الواجب والمحرّم . [ و ] لا بدّ أيضاً أن يكون [ الجزاء ] في نذر المعلّق أو مطلقاً [ طاعةً ] أي عبادة من العبادات . 35 / 376 - 377 5 - نيّة القربة في النذر : لا خلاف بيننا في أنّه [ يشترط مع الصيغة نيّة القربة ] بل الإجماع بقسميه عليه ، لكن لا على معنى قصد الامتثال بإيقاعه ، كغيره من العبادات التي تعلّق الأمر بإيجادها على جهة الوجوب أو الندب ضرورة عدم الأمر به هنا ، بل ظاهر موثّق إسحاق بن عمّار كراهة إيقاعه ، بل المراد بها إنشاء الالتزام بذلك للَّه لا لغرض آخر . ومن هنا قال في المسالك : " ومقتضى الأخبار أنّ المعتبر من نيّة القربة جعل الفعل للَّه وإن لم يجعله غاية له ، وربما اعتبر بعضهم جعل القربة غاية بأن يقول بعد الصيغة : " للَّه " أو : " قربة إلى اللَّه " ونحو ذلك ، كنظائره من العبادات - ثمّ قال : - والأصحّ الأوّل " وظاهره حصول النيّة المعتبرة في العبادات فيه بالقصد المزبور . وأصرح من ذلك عبارته في الروضة ، وفي حاشية الكركي : " عن الدروس يشترط فيها التقرّب إلى اللَّه سبحانه ، وهل يكفي النيّة في التقرّب أو لا بدّ من التلفّظ بالتقرّب في تمام الصيغة ؟ الأقوى الأوّل - ثمّ قال : - قلت : إن كان المراد التلفّظ بالقربة فالحقّ أنّه لا يشترط ، لكن يشترط التلفّظ بما يقتضي القربة مثل : " للَّه علَيّ " وبدون ذلك لا ينعقد " والموجود عندنا في نسختين من الدروس بعد أن اعتبر في تعريف النذر كونه ناوياً للتقرّب : " هل يشترط نيّة القربة للصيغة أو يكفي التقرّب في الصيغة ؟ الأقرب الثاني " وهو كالصريح في ما ذكرنا . وفي كشف اللثام : " لا حاجة إلى زيادة قوله : قربة إلى اللَّه " . وبالجملة ، كلماتهم هنا لا تخلو من تشويش . وتنقيح الحال أنّه إن أرادوا اعتبار نيّة القربة في النذر على نحو اعتبارها في العبادة ، فلا ريب في عدم