مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
30
معجم فقه الجواهر
3 - ما علم من الشريعة وجوب تعظيمه وحرمة إهانته : يجب إزالة النجاسة عن كلّ ما علم من الشريعة وجوب تعظيمه وحرمة إهانته وتحقيره كالتربة الحسينيّة والسبحة ، وما اخذ من طين القبر للاستشفاء والتبرّك به ، ككتابة الكفن به ونحوها . وإناطة الحكم بذلك أولى من البحث في خصوصيّات الأفراد إذ مستحقّ التعظيم ومحرَّم التحقير ممّا لا خفاء فيه في المذهب ، كما لا خفاء في تحقّق الإهانة وهتك الحرمة بتلويثه بالنجاسة ، بل بمطلق مباشرته لها ، ولعلّ ذلك مختلف باختلاف الناس والمقاصد والنيّات . وليس منه - على الظاهر - ما يؤخذ من كربلاء وباقي المشاهد من الآجر والخزف والأباريق والمشارب ونحوها ممّا لم يكن متّخذاً للتعظيم ، فما عن الأستاذ الأكبر من النهي عن إخراج أواني كربلاء إلى غيرها ، محلّ منع ، إن أراد الحرمة منه . نعم قد يتأمّل في بعض ما اتخذ على سبيل التعظيم للتبرّك والتيمّن ممّا لم يكن فيه نصّ بالخصوص ، كنحو التراب الخارج عن حرم كربلاء إذا عُلّق على الشبّاك المكرّم تحصيلًا لتشرّفه وتيمّنه وبركته ، ولمّا يصل إلى حدّ التبعيّة عرفاً ، وغير ذلك ممّا يكون منشؤه الترجيح العقليّ واعتباره واستحسانه . ومن ذلك يظهر ما في المحكيّ عن المهذّب والروضة من إثبات الاحترام لثلاثة أشياء لا غير ممّا يؤخذ من التربة الحسينيّة أحدها : ما اخذ من الضريح المقدّس ، وثانيها : ما وضع عليه مطلقاً ، كما عن ظاهر المهذّب ، أو من الحرم ، كما عن ظاهر الروضة أو صريحها ، وثالثها : ما اخذ من باقي الحرم بالدعاء والختم عليه ، كما عن المهذّب ، وبدون ذكر الختم عن الروضة . 6 / 98 - 99 رابعاً : ما يُعفى عنه من النجاسات : 1 - دم القروح والجروح : [ عفي ] بالنسبة للصلاة قطعاً والطواف ، بل والمساجد في وجهٍ [ في الثوب والبدن عمّا يشقّ التحرّز منه ] ويعسر [ من دم القروح والجروح التي لا ترقأ ] أي لا ينقطع دمها ويسكن ، بل يكون سائلًا [ وإن كثر ] بلا خلاف أجده ، بل عليه الإجماع محصّلًا ومنقولًا . وظاهر بعض الأخبار عدم اعتبار شيء ممّا اعتبره المصنّف من المشقّة وعدم رقي الدم في العفو عنه ، بل هو معفوّ عنه إلى مسمّى البرء عرفاً . واستمرار العفو إليه مطلقاً هو الأقوى ، وفاقاً للثانيين ومجمع البرهان والمدارك والذخيرة والحدائق ومنظومة الطباطبائي ولوامع النراقي وظاهر الصدوق ، وخلافاً لصريح بعض ، بل المحكيّ عن ظاهر الأكثر من اعتبارهما ، وإن اختلفت عباراتهم في تأدية ذلك في الجملة . نعم يمكن القول باختصاص العفو عنه بغير ما تعدّى منه عن محلّ الضرورة من الثوب والبدن ، كما قرّبه في المنتهى ، واستحسنه في المعالم ، واحتمله في المدارك ، وإن تأمّل فيه في الذخيرة . والإنصاف أنّ القول بالعفو مع التعدّي أيضاً إلى ما يتعارف من تعدّي غير المتحفّظ عن تعدّيه وإن لم يكن من محالّ الضرورة ، لا يخلو من قوّة ، نعم لا يعفى عنه إذا لم يكن كذلك كما إذا تعمّد وضعه من الرأس في القدم مثلًا . ويحتمل رجوع تفصيل الحدائق إليه أو ما