مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

123

معجم فقه الجواهر

بالجواز ، بل قيل : إنّه لا خلاف في الجواز ، كما أنّ المحكيّ عن الشهيد في بعض تحقيقاته من الحرمة - مع " 1 " أنّا لم نتحقّقه - قد رجع عنه في اللمعة التي هي آخر ما صنّف ، فقطع بالجواز . بل تعدّى بعض هؤلاء المتوهّمين ، وقال : إنّ ولد الفحل والمرضعة ما حرموا على أبي المرتضع إلّا لصيرورتهم إخوة ولده ، وهم في النسب منحصرون في الأولاد والربائب ، فيحرّمون في الرضاع ، ومقتضى ذلك التحريم بالرضاع لكلّ امرأة صارت بمنزلة امرأة محرّمة نسباً أو مصاهرةً ، وإن لم يوجد سببها ، فتحرم امّ المرضعة على أبي المرتضع لصيرورتها بمنزلة امّ الزوجة باعتبار كونها جدّة لولده . بل وقفت على بعض الرسائل المعمولة في هذه المسألة ، فرأيت اموراً يُقطع بخروجها عن المذهب أو الدين ، حتى التزم فيها حرمة كلّ امرأة أرضعت أولاد بعض المحرّمات نسباً أو رضاعاً فمرضعة ابن العمّة عمّة ، وابن الخالة خالة ، وهكذا . بل مقتضى ما ذكروه في رسائلهم حرمة بنات عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جميعهنّ بسبب رضاعه مع عمّه حمزة عند امرأة واحدة بلبن فحل واحد ، فإنّه بذلك صار أخاً له ، واستلزم ذلك اخوّة النبيّ لجميع إخوة حمزة ، فلا يجوز له نكاح أحد من بنات عمّه ، وهو مخالف لصريح قوله تعالى : " إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ . . . وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ " . والغريب دعوى هؤلاء أنّ الأصحاب جميعهم على هذا التعميم ، مع أنّا لم نقف لهم على شيء من ذلك ، سوى حرمة نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادةً ورضاعاً ، وفي أولاد المرضعة ولادةً لظاهر النصوص ، مع أنّ جماعة حملوها على الكراهة ونفوا التحريم اقتصاراً على اختصاص حرمة الرضاع بما يحرم من النسب ، وهو جيّد لولا النصوص المزبورة التي لا يخفى ظهور قوله عليه السلام في خبر ابن مهزيار : " هذا هو لبن الفحل لا غير " وقوله عليه السلام : " حرمت عليه من قبل لبن الفحل " في اختصاصها بالاستثناء . بل المتّجه بناءً على ما ذكرناه ، الاقتصار على مفاد النصوص والفتاوى ، فلا يتعدّى إلى امّهات الفحل ، ولا إلى أخواته وغيرها ، وكذا المرضعة ، بل لا يبعد جواز نكاح امّ المرتضع في أولاد صاحب اللبن وفي أولاد المرضعة . نعم لا يبعد إرادة الأب وإنْ علا للمرتضع مع احتمال الاقتصار ، كما لا يبعد إلحاق الأب الرضاعيّ للنسبيّ في الحرمة . وسوى ما عن الخلاف والنهاية والوسيلة من حرمة أولاده في أولاد الفحل والمرضعة للتعليل بأنّ أولادهما بحكم أولاده ، وهو يقتضي كونهم بمنزلة الإخوة للمرتضع لأبيه ، وهو ممنوع . وسوى ما عن الشيخ في الخلاف والنهاية من حرمة نكاح الفحل في إخوة المرتضع ، بل عن ابن إدريس موافقته على ذلك مع شدّة منافاة المحكيّ عنه في غير ذلك للتعميم المزبور ، بل ظاهر المحقّق الثاني في الرسالة الموافقة على ذلك مع شدّة إنكاره على هذا التعميم . وسوى ما عن الشيخ في الخلاف وابن إدريس أيضاً من حرمة نكاح الفحل امّ امّ المرتضع لحرمة ذلك في النسب فيحرم مثله في الرضاع ، بل هو

--> ( 1 ) - في الجواهر : " أمّا " وهو خطأ .