مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

67

معجم فقه الجواهر

8 - استخلاف متولّي القضاء واستنابته للغير : [ إذا أذن الإمام عليه السلام له ( القاضي المنصوب ) في الاستخلاف ] مطلقاً ، أو على وجهٍ خاصّ عنه نفسه أو عن الإمام [ جاز ، ولو منع ] عنه [ لم يجز ] وإن صعب عليه القيام بما فوّضه إليه لسعته ، بلا خلاف في شيءٍ من ذلك ، بل ولا إشكال ، من غير فرقٍ بين الاحتياج لذلك لسعة الولاية أو لا . [ ومع إطلاق التولية ] نُظر [ إن كان هناك أمارة تدلّ على الإذن ] في ذلك [ مثل سعة الولاية التي لا تضبطها اليد الواحدة ، جاز الاستنابة ] وهل يستخلف حينئذٍ في القدر الزائد على ما يمكنه القيام به أو في الكلّ ؟ وجهان [ وإلّا ] تكن هناك أمارة [ فلا ] يجوز الاستنابة ، لكن هل هي في النيابة عنه أو عن الإمام عليه السلام ؟ الأقوى الأوّل . لكن في المسالك بعد أن احتمله ، قال : " ويضعّف . . . " . ويمكن أن يمنع اقتضاء النصب للقضاء في زمن الحضور أزيد من معنى التوكيل ، بخلاف النصب في زمن الغيبة ، فإنّه إحداث ولاية ، وحينئذٍ يتّجه التفصيل في النصب بين أن يكون على معنى التوكيل ، فليس له الاستنابة إلّا بالإذن ، وبين أن يكون على معنى الولاية ، فيجوز كما في نصب الغيبة . ولا يخفى عليك ما يتفرّع على ذلك ولا ما يتفرّع على الاستنابة عنه أو عن الإمام عليه السلام . وعلى كلّ حال ، فحيث يجوز الاستخلاف للقضاء فلا ريب في أنّه يعتبر فيه ما يعتبر في المنصوب الأصيل ، فلا بدّ من كونه مجتهداً بناءً على اعتباره في القضاء . نعم في المسالك : " إلّا أن يفوّض إليه أمراً خاصّاً لا يتوقّف على الاجتهاد ، كسماع البيّنة ونقلها إليه ، وفي التحليف بعد أن سمع الحاكم البيّنة دون الحكم ، فيكفيه العلم بشرائط ذلك - قال : - ومن هنا يظهر أنّ المجتهد في حال الغيبة لا يمكنه تولية أحد الحكم بين الناس مطلقاً . . . " . قلت : قد يقال : إن لم يكن إجماع لا مانع من التوكيل في إنشاء صيغة الحكم من قول : " حكمت " ونحوه ، كما أنّه قد يقال - إن لم يكن إجماع - بجواز تولية الحكم للمقلّد على أن يحكم بفتوى مقلّده مثلًا . ولعلّه لذا حُكي عن الفاضل القمّي جواز توكيل الحاكم مقلّده على الحكم بين الناس بفتاواه على وجهٍ يجري عليه حكم المجتهد المطلق ، وهو قويّ إن لم يكن إجماع ، كما لهجت به ألسنة المعاصرين وألسنة بعض من تقدّمهم من المصنّفين ، إلّا أنّ الإنصاف عدم تحقّقه . ثمّ إنّه قد يتصوّر أيضاً في زمن الغيبة على تقدير الشرط المزبور بتولية المفضول بناءً على اختصاص النصب بالأفضل ، وأنّه لا حكم له معه ، وإن كان القول به ضعيفاً ، بل قد يمنع تصوّره عليه أيضاً . لكن قد يُستفاد من مفروغيّة مشروعيّته في الجملة - ولو في زمن الحضور - جواز نصب نائب الغيبة قيّماً على نحو الوقف والأطفال على معنى إحداث ولاية لهم على ذلك ، كما صرّح به غير واحد . بل قيل بعدم انعزال من ينصبه قيّماً للأطفال مثلًا بموته ، بل ليس له عزله ، وإن كان لا يخفى عليك ما فيه . نعم لو قلنا بجواز تولية ذلك من قبل الإمام عليه السلام أمكن حينئذٍ عدم انعزالهم بموته ، لكن جواز ذلك لا يخلو من