مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

65

معجم فقه الجواهر

هذا كلّه في المرافعة لإرادة الفصل والحكم . أمّا المرافعة للإصلاح ونحوه ، فلا بأس بها عند غير " 1 " الجامع للشرائط ، بل قد يقال بجواز طلب البيّنة له أيضاً ، والأمر على مقتضى قيامها من باب الأمر بالمعروف ، لا من القضاء والفصل بناءً على عدم اختصاص العمل بها بالحاكم . بل قد يقال بجواز الصلح عن إسقاط الدعوى بيمين المنكر مثلًا ، وإن كان لا يخلو من نظرٍ فيما لو علم المدّعي عمد المنكر على اليمين الكاذبة . ومن ذلك يظهر لك النظر في ما قيل من أنّ للناس بطريق الاحتياط وطريق الصلح غنىً عن المجتهد في أغلب الفتاوى والأحكام ، ويسهل الخطب على من لم يبلغ رتبة الاجتهاد من عالم وحاكم عادل أو ظالم ، إذا شهدت عنده البيّنة العادلة بثبوت الحقّ ، فإنّ له الحكم على المشهود عليه بالتسليم ، بل لو لم تكن بيّنة وطلب المدّعي اليمين ، أو ردّه المنكر عليه ، أمكن ذلك أيضاً لغيره بإيقاع الصلح بين المنكر والمدّعي بإسقاط الدعوى باليمين أو ثبوتها بيمين الرّد ، فتخرج المسألة عن حكم المرافعات التي يختصّ ثبوت الدعوى أو سقوطها فيها باليمين عند الحاكم ، وتدخل في قسم المعاملات التي يستوي فيها الخواصّ والعوامّ . بل لا يخلو اتّكال الاكتفاء بالبيّنة إلى الظَّلَمَة والفسّاق وأهل الأغراض الفاسدة - مع عدم معرفتهم العدالة وعدم معرفتهم معنى الشهادة وكيفيّتها ، ومعنى الجرح ، وغير ذلك من الأمور التي لا يحسنها إلّا الماهر - من فساد عظيم . نعم لا بأس بما يجوز منه للعارف ، وإن لم يصل إلى رتبة الاجتهاد . كلّ ذلك بعد الإغضاء عن الإشكال في كون الدعوى من الحقوق التي تُقابَل إثباتاً وإسقاطاً بمال . 21 / 405 - 407 6 - نصب الإمام قاضياً في البلد الخالي منه وحكم الامتناع عنه : [ إذا علم الإمام عليه السلام أنّ بلداً خالٍ من قاضٍ ] مع الحاجة إليه [ لزمه ] نصب قاضٍ فيه ب‍ [ - أن يبعث له ] أو يأمر أحداً قابلًا له من أهله به . [ ويأثم أهل البلد بالاتّفاق على منعه ، ويحلّ قتالهم طلباً للإجابة ] كما في كلّ مخالف للإمام عليه السلام في سياسة الرعيّة . [ ولو وجد من هو بالشرائط فامتنع ] عن قبول القضاء [ لم يجبر مع وجود مثله ] ولو امتنعوا أجمع ، فَسَقوا وخرجوا عن قابليّة منصب القضاء ، وإن كان لا يسقط الوجوب عنهم بذلك للقدرة على التوبة . [ ولو ألزم الإمام عليه السلام ] أحدهم [ قال في الخلاف : لم يكن له الامتناع ، و ] ردّه المصنّف بأنّا [ نحن نمنع الإلزام ] به مع عدم تعيينه . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ أمر الإمام عليه السلام يقتضي الوجوب عليه ، بل له إلزامه به اقتراحاً . [ أمّا لو لم يوجد غيره تعيّن هو ، و ] حينئذٍ فإذا أمره الإمام عليه السلام [ لزمه الإجابة ، و ] ليس له الامتناع ، فإنِ امتنع فسق وخرج عن أهليّة القضاء لذلك ، وإن كان لا يسقط الوجوب عنه . بل [ لو لم يعلم به الإمام عليه السلام وجب أن يعرّف نفسه ] ولو تعدّد القابلون له ولم يعلم بهم الإمام فأعلمه أحدهم على وجهٍ قام به ، سقط عن الباقين ،

--> ( 1 ) - في الجواهر : " الغير " والتصحيح من النسخة الحجريّة .