مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

62

معجم فقه الجواهر

الحكم بين الناس بحكمهم ، لا أنّ هذا الشرط ساقط في زمن الغيبة ، كما توهمه عبارة المسالك ، بل ظاهر خبر أبي خديجة الاكتفاء بتجزّي الاجتهاد في الحكومة . هذا مضافاً إلى أنّ النصوص لا إشعار في شيءٍ منها باعتبار الاجتهاد فضلًا عن كونه مطلقاً . 40 / 31 - 34 4 - حكم تولّي القضاء : أ - تولّي جامع الشرائط القضاء : [ تولّي القضاء ] ممّن له القضاء ، كالنبيّ والإمام [ مستحبّ لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه ] لكن خطره عظيم . والأولى تركه لمن لم يثق من نفسه بالقيام بشرائطه ، كما أنّه يحرم على من علم بفقده لها . [ وربما وجب ] تولّي القضاء مقدّمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وللقيام منه بالقسط [ و ] لكن يكون [ وجوبه ] حينئذٍ [ على الكفاية ] . نعم قد يتعيّن فرد للانحصار أو لمصلحة اقتضت تعيين الإمام عليه السلام له ، أو غير ذلك ممّا لا ينافي كون وجوبه كفائيّاً . ولا ينافي ذلك توقّف صحّته على إذن الإمام عليه السلام نحو ما في غسل الميّت الذي هو كفائيّ ، وصحّته موقوفة على إذن الوليّ . ولكن في المسالك : " إنّ حكم المصنّف باستحبابه لمن يثق بنفسه محمول على طلبه من الإمام ممّن لم يأمره به إذا كان من أهله ، أو على فعله لأهله في حال الغيبة حيث لا يتوقّف على إذن خاصّ " . وفي الأخير أنّه واجب وإن زاد أهله على قدر الكفاية وسقط بفعله عن الباقين . وفي الدروس : " ولو لم يوجد سوى واحد تعيّن ، ولو وجد غيره ففي استحباب تعرّضه للولاية نظر . . . والأقرب ثبوته لمن يثق من نفسه بالقيام به " وفي الروضة : " . . . وفي استحبابه مع التعدّد عيناً قولان أجودهما ذلك مع الوثوق " وتبعه في كشف اللثام ، قال : " ويستحبّ التولية على الأعيان إلّا من وجبت عليه عيناً . . . " وأوضح ذلك في الرياض ، فقال : " واستحبابه - أي قبوله - عينيّ ، فلا ينافي . . . أنّه واجب كفائيّ " . وفيه أنّ التنافي بينهما ظاهر ، فلا مناص عن القول باختصاص منصب القضاء من حيث إنّه كذلك بالإمام عليه السلام وخطاب وجوبه متوجّه إليه خاصّة ، وأمّا غيره فيستحبّ له تولية منه ، وربما يجب ذلك إذا كان مقدّمة للأمر بالمعروف الذي هو واجب كفائيّ ، لا من حيث كونه قضاءً . نعم قد يجب كفايةً أو عيناً أيضاً من حيث أمر الإمام عليه السلام به . بل ظاهر المتن أنّه مستحبّ ذاتيّ وربما عرض له الوجوب ، وحينئذٍ يكون كفائيّاً ، ولعلّ مراده ما ذكرناه ، ( انظر : ثانياً 6 ) . 40 / 37 - 40 ب - تولّي غير جامع الشرائط القضاء لمصلحة : [ إذا اقتضت المصلحة تولية ] القضاء مثلًا [ من لم يستكمل الشرائط ] بأن كان قاصراً في العلم والعدالة [ انعقدت ولايته ] في أحد الوجهين أو القولين [ مراعاةً للمصلحة في نظر الإمام عليه السلام . وربما منع من ذلك ] بل هو أحد الوجهين أو القولين أيضاً ، بل لعلّه أقواهما ، كما هو خيرة الفاضل في المحكيّ من تحريره ، بل صريح النصّ والفتوى عدم كونه مشروعاً للتقيّة على وجهٍ