مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
32
معجم فقه الجواهر
ف / 2 - موت الجاني والمجنيّ عليه بالسراية بعد استيفاء الطرف : [ لو اقتصّ من قاطع اليد ] مثلًا [ ثمّ مات المجنيّ عليه بالسراية ثمّ الجاني ، وقع القصاص بالسراية موقعه ] . [ وكذا لو قطع يده ثمّ قتله ، فقطع الوليّ يد الجاني ثمّ سرت إلى نفسه ] بلا خلاف أجده في شيء منهما بين من تعرّض لذلك . [ أمّا لو سرى القطع إلى الجاني أوّلًا ثمّ سرى قطع المجنيّ عليه ، لم تقع سراية الجاني قصاصاً ، فتكون هدراً ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض له ، وحينئذٍ فاحتمال كونه كالأوّل في الوقوع موقعه ، بل عن المبسوط حكايته عن بعض العامّة ، واضح الضعف . لكن في المسالك : " ثمّ على الأوّل هل يلزم الجاني شيء أم لا ؟ يبنى على أنّ فوات محلّ القصاص هل يوجب الانتقال إلى الدية أم لا ؟ فإن لم نقل به فات ، وإنْ قلنا بالدية احتمل رجوع وليّ المجنيّ عليه على تركة الجاني بنصف الدية ، وأنْ يرجع بمجموع الدية " . قلت : بناء وجوب الدية على مسألة فوات محلّ القصاص بعد تعلّقه بخلاف ما لو حصل بوجهٍ ولا محلّ له ، كمن قطع يد شخص ولا يد له ، المفروغ من ثبوت الدية له ، والمقام منه . ولعلّ منه أيضاً ما في كشف اللثام من أنّه لو مات الجاني لا بالسراية ، فلم يقتصّ منه في النفس مع استحقاقه عليه ، فتؤخذ الدية من تركته - على المشهور - كلّها ، وفي المبسوط : نصفها ، وإن أنكر بعض الناس عليه الشهرة إلّا أنّه في غير محلّه ، بل يمكن دعوى الاتّفاق عليه . 42 / 333 - 335 ص - لو قطع يد إنسان فعفا المقطوع ثمّ قتله القاطع : [ لو قطع يد إنسان فعفا المقطوع ] عن يده [ ثمّ قتله القاطع ، فللوليّ القصاص في النفس ] لكن [ بعد ردّ دية اليد ] وفي القواعد ذلك أيضاً على إشكال ولعلّه لأنّ القتل بعد العفو عن القطع كالقتل بعد اندمال الجرح ، فللوليّ كمال الدية أو القصاص بلا ردّ ، بل في كشف اللثام : هو عندي أقوى . قلت : هو كذلك لولا النصّ ، وكذا ما عن المبسوط من الفرق بين القصاص والدية ، فيقتصّ منه بلا ردّ بخلاف الدية ، وإنْ حُكي عن الفخر خاصّة موافقته على ذلك ، وأضعف منه ما حكاه فيه أيضاً وجهاً من احتمال نفي القصاص رأساً وثبوت نصف الدية . وظنّي أنّه للعامّة . [ وكذا لو قتل مقطوع اليد قتل بعد أنْ يردّ عليه دية يد ] لكنْ [ إن كان المجنيّ عليه أخذ ديتها أو قطعت في قصاص ، ولو كانت قطعت في غير جناية ولا أخذ لها دية قُتل القاتل من غير ردّ ، وهي رواية سورة بن كليب ] ولم نعرف من ردّها صريحاً إلّا الشيخ ، ويحكى عن الفخر . نعم توقّف فيه غير واحد . [ وكذا لو قطع كفّاً بغير أصابع قطعت كفّه بعد ردّ دية الأصابع ] لخبر الحسن بن الجريش ، وقد عمل به الشيخ والمصنّف وغيرهما ، بل في غاية المراد والمسالك : عمل به الأكثر ، بل عن الغنية الإجماع على أنّه إذا كانت يد المقطوع ناقصة أصابع أنّ له قطع يد الجاني وردّ الفاضل ، بل لم نعرف له رادّاً إلّا ابن إدريس ، قال : " والأولى الحكومة في ذلك وترك القصاص وأخذ الأرش " والفاضل في المختلف ، وإن نفى البأس عنه ، لكن قال : ونحن في هذه المسألة من