مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
9
معجم فقه الجواهر
والظاهر أنّ بحكم الناسي من تبيّن له بطلان صلاته بعد خروج الوقت بفقد شرط أو جزء أو وجود مانع ، كما أنّه لم أجد خلافاً بين الأصحاب في القضاء على التارك عمداً أو نسياناً في غير الكسوفين من الآيات ، بل ولا ذكره أحد ممّن تعرّض للحكم هنا كالفاضلين والشهيدين والكركي وغيرهم ، نعم نسبة بعضهم الحكم هنا إلى الأكثر والآخر إلى المشهور قد تقضي بوجوده . فتأمّل بعض متأخّري المتأخّرين فيه في غير محلّه . 11 / 431 - 434 5 - اجتماعها مع صلاة أُخرى : أ - اجتماعها مع فريضة يوميّة : [ إذا حصل الكسوف ] مثلًا [ في وقت فريضة ] يوميّة [ حاضرة ] واتّسع وقتهما معاً [ كان مخيّراً في الإتيان بأيّهما شاء ما لم تتضيّق الحاضرة ] أو الكسوف [ فتكون أولى ] من الموسّعة . [ وقيل : الحاضرة أولى ] في السعة فضلًا عن الضيق ، وقيل بالعكس . [ والأوّل أشبه ] بأصول المذهب وقواعده وأشهر ، بل هو المشهور بين المتأخّرين نقلًا وتحصيلًا ، بل في التذكرة : " لا يجب مع اتّساع الوقتين الاشتغال بالحاضرة ، بلا خلاف " لكن قد يريد نفيه عن عدم تعيّن فعلها لفرض اتّساع وقتها ، لا ما يشمل جواز فعل الكسوف قبلها الذي لا ينافي عدمه القول المزبور لإمكان كونهما كالظهر والعصر في عدم جواز فعل الثانية قبل الأولى ، وإن كان لا يتعيّن مع ذلك الاشتغال بها ، بل هذا هو المختار عند كثير من القدماء كالصدوقين والسيّد في المصباح والشيخ في النهاية وابني حمزة والبرّاج ، على ما حكي عن البعض ، بل في التنقيح نسبته إلى الأكثر ، كما أنّ القول الثالث ( كون الكسوف أولى من الحاضرة ) محكيّ عن المرتضى ، ولعلّه في غير المصباح وابن أبي عقيل والآبي والحلّي في السرائر ، بل ادّعى الإجماع عليه فيها ، والأقوى الأوّل . والمتّجه - بل هو الموافق لجميع النصوص - جواز قطع صلاة الكسوف ورجحانه لتدارك فضيلة الوقت إذا خشي فواته بالإتمام خصوصاً بعد الاعتضاد بفهم الأكثر ، بل المعظم كما في البيان ، بل المشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل عن المنتهى نسبته إلى علمائنا ، وعن السرائر أنّه يلوح منها الإجماع ، بل لا خلاف أجده فيه قبل الشهيد في الذكرى إلّا ما يحكى عن المبسوط . نعم يحكى عن الغريّة والروض والشافية ذلك أيضاً ، وينبغي الاقتصار على الفصل بالصلاة خاصّة لعدم ثبوت اغتفار غيره . ولو لم يخشَ فوات الفضيلة - كما لو شرع بعدها أو كان وقتها متّسعاً - لم يكن له الفصل المزبور . هذا مع السعة . أمّا مع تضيّق أحدهما واتّساع الآخر فلا إشكال في تقديم المضيّق ، بل في التنقيح والمدارك والحدائق والمحكيّ عن المنتهى وإرشاد الجعفريّة الإجماع عليه . لكن في كشف اللثام : " ظاهر الصدوقين ومن تلاهما - أي ممّن قال بوجوب البدأة باليوميّة - تقديم الفريضة وإن اتّسع وقتها وضاق وقت الكسوف " . قلت : الأُصول والإجماعات حجّة عليهم . نعم قد يقال بجواز القطع في الأثناء إذا خشي فوت الفضيلة . والمراد بضيق وقت الفريضة المانع من صلاة