مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
88
معجم فقه الجواهر
إحداهما ( أي الجمعتين ) ولو بتكبيرة الإحرام ] عندنا ، كما في كشف اللثام [ بطلت المتأخّرة ] وفي التذكرة الإجماع ظاهراً أو صريحاً على صحّتها وبطلان اللاحقة ، بل لا فرق فيه بين علم المصلّين عند عقدها أنّ اللاحقة ستوقع وعدمه ، أو أنّ جمعة تعقد هناك إمّا لاحقة أو غيرها وعدمه ، ولا بين علم مصلّي اللاحقة أنّ جمعة سبقتها أو تعقد هناك وعدمه ، ولا بين تعذّر الاجتماع والتباعد عليهما أو على أحدهما ، علم به الآخرون أو لا ، وعدمه ، كما اعترف به في كشف اللثام ، إلّا أنّه قال : " وقد يحتمل البطلان إذا علموا بأنّ جمعة تعقد هناك إمّا لاحقة أو غيرها مع جهل مصلّيها بالحال أو تعذّر الاجتماع والتباعد عليهم مع إمكان إعلام الأوّلين لهم أو الاجتماع إليهم أو تباعدهم ، واحتملت صحّة اللاحقة إذا لم يعلموا عند العقد أنّ جمعة أخرى تعقد هناك أو لم يتمكّنوا من الاجتماع أو التباعد واستعلام الحال . . . " . قلت : الاحتمال الأخير ضعيف ، وأمّا الاحتمال الأوّل فأصله لثاني الشهيدين في المحكيّ عن روضته ومقاصده ، فإنّه اعتبر في صحّة السابقة عدم علم كلٍّ من الفريقين بصلاة الأُخرى ، وإلّا لم تصحّ صلاة كلٍّ منهم ، وقد سبقه إليه المحقّق الثاني . قلت : يكفي في نيّة التقرّب ظاهر الأمر وعدم العلم بسبق جمعة أخرى ، ولا مناص عن صلاة الجمعة وجمع الظهر معها إذا لم يتبيّن له الحال ، وأولى من ذلك في الصحّة ما لو علم بسبق جمعته ، فإطلاق الأصحاب في محلّه ، وأنّ له التلبّس بالجمعة مع العلم بأنّ هناك جمعة تقع ، فضلًا عمّا لو لم يعلم . ثمّ إنّ تعيّن السابقة منهما اختصّت بالحكم بالصحّة ، وإلّا فلا ، فالواجب عليهم إعادة الجمعة مع بقاء الوقت وإمكان التباعد عن ذلك المكان بمقدار المسافة ، ومع عدم التمكّن يعيدون ظهراً ، وإليه أشار المصنّف بقوله : [ ولو لم يتحقّق السابقة ] ولو لاشتباهها بعد المعلوميّة [ أعادا ] معاً [ ظهراً ] بل هو المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا ، بل عن غاية المرام نفي الخلاف عنه ، ولعلّه كذلك بين من تأخّر عن الشيخ ويحيى بن سعيد ، إلّا أنّه ينبغي تقييده بما عرفت من عدم إمكان التباعد ، كما أنّه ينبغي تقييد إطلاق الشيخ ويحيى بن سعيد إعادة الجمعة فيه بما عرفت . وعن مجمع البرهان وشرح الأستاذ وجوب إعادة الظهر والجمعة عليهما ، ولم أجد من احتمله هنا ، نعم هو خيرة الفاضل في جملة من كتبه والكركي والمحكيّ عن فخر الإسلام وأبي العبّاس وغيرهم فيما إذا لم يعلم السبق والاقتران ، وخيرة المبسوط وجامع الشرائع والمنتهى والتحرير والإرشاد والدروس والذكرى والبيان والذخيرة والمسالك والروضة والمقاصد العليّة والميسيّة وغيرها على ما حكي عن بعضها أنّهم يعيدون جمعة ويجتزءون بها . ولا ريب في الاجتزاء بإعادة الجمعة مجتمعين أو متباعدين بالفرسخ ، ولا يحتاج إلى تغيير الإمام ، لكن في التذكرة : " ويتولّى إمامة الجمعة من غير القبيلين ، أو يفترقان بفرسخ " . ويتحقّق السبق بالتكبير قطعاً ، لكن عن نهاية الإحكام أنّ : " الاعتبار إنّما هو بتمام التكبير حتى لو