مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

81

معجم فقه الجواهر

التامّة ، واختاره هو في جملة من كتبه والشهيدان في البيان والروضة والعلّامة الطباطبائي في منظومته ، وكأنّه هو الذي أشار إليه المصنّف بقوله : [ وقيل : يجزئ ولو آية واحدة ممّا يتمّ بها فائدتها ] وهو لا يخلو من وجه . وفي جامع المقاصد : " أنّ المراد بالآية التامّة الفائدة ما يستقلّ بإفادة معنى يعتدّ به بالنسبة إلى مقصود الخطبة ، سواءً تضمّنت وعداً أو وعيداً أو حكماً أو قصصاً ، فلا يجزئ نحو قوله تعالى : " مُدْهَامَّتَانِ " ولا نحو : " فَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ " " ولا بأس به . وظاهر موثّق سماعة وظاهر صحيح ابن مسلم إيجاب الصلاة على الأئمّة عليهم السلام في الثانية ، بل في الثاني منهما ذكرهم عليهم السلام تفصيلًا ، كما أنّ ظاهر الموثّق إيجاب الاستغفار للمسلمين والمسلمات في الثانية ، وصحيح ابن مسلم في الأولى ، فمقتضى الجمع بين النصوص ذلك فيهما معاً ، إلّا أنّ ندرة الفتوى بها وإجماع الشيخ وغيره على الاجتزاء بدونه ، يمنع من الجرأة على الوجوب ، وإن كان الوجوب في الجملة ظاهر مصباح السيّد ونهاية الشيخ والنافع والمعتبر وغيرها ، بل ربّما استظهر من موضع من السرائر أيضاً ، إلّا أنّ الظاهر إرادته الندب . والأحوط المحافظة على جميع ما يستفاد من نصوص المقام إلّا ما علم كونه ندباً ، ولعلّ منه الشهادة بالتوحيد التي يمكن تحصيل الإجماع على عدم وجوبها فضلًا عن المنقول ، بل والشهادة بالرسالة ، وإن ظهر من المرتضى وجوبها . والمشهور كما عن الذخيرة اعتبار عربيّتهما ، وفي المدارك : " منع أكثر الأصحاب من إجزاء الخطبة بغير العربيّة ، وهو حسن " . قلت : قد يفرّق فيهما بين الحمد والصلاة وبين الوعظ ، فيجوز بغيرها اختياراً مع فهم العدد ، بخلافهما . وعلى الاشتراط لو لم يفهم العدد العربيّة ، ولا أمكن تعلّمها ، فالأقوى كما عن الفاضل والشهيدين والكركي الاجتزاء بالعجميّة ، فما عن الروض بل هو ظاهر المنظومة أيضاً من وجوب العربيّة مطلقاً ، كما ترى ، وقد يحتمل كما في المدارك سقوط الجمعة حينئذٍ ، والتحقيق ما عرفت . وأمّا ترتيب أجزاء الخطبة بتقديم الحمد ثمّ الصلاة ثمّ الوعظ ثمّ القرآن ، ففي الذكرى وغيرها وجوبه ، بل عن بعضهم نسبته إلى المشهور ، فلو خالف أعاد على ما يحصل معه الترتيب ، ولا ريب في أنّه أحوط . لكن في المدارك وعن الروض أنّ في تعيينه نظراً ، وعن المنتهى عدّه من المستحبّات ، وأنّه قال : " فلو عكس ففي الإجزاء نظر أقربه الثبوت " . قلت : هو لا يخلو من قوّة في البعض ، بل من وجهٍ في الجميع ، وإن كان الأولى المحافظة على ما في النصوص ضامّاً إليها ما يقتضيه المقام ممّا ينبغي إعلام الناس به . 11 / 208 - 225 ب - الإصغاء إليهما والكلام أثناءهما : [ الإصغاء إلى الخطبة هل هو واجب ؟ فيه تردّد ] كما عن التحرير والإيضاح وظاهر غاية المراد والخراساني والكاشاني والماحوزي . والأوّل خيرة الأكثر على ما قيل ، بل في الذكرى : أنّه المشهور ، واختاره بنو حمزة وإدريس وسعيد والراوندي في موضع من فقه القرآن ، والكيدري في ظاهر الإصباح ، والفاضل في جملة من