مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

734

معجم فقه الجواهر

المزبور قد صنّف رسالة في تحريم ذلك مدّعياً اتّفاق الأصحاب . وهو وإن كان قد يظهر من المختلف ذلك أيضاً ، بل عن الصيمري حكاية ذلك عنه ساكتاً . لكنّ الإنصاف عدم كون المسألة من الإجماعيّات إذ في القواعد : " يجوز لو أقرضه بشرط أن يقترض منه أو يقرضه أو يبيعه بثمن المثل أو بدونه أو يسلفه أو يستلف منه " ونحوه في التذكرة ، اللّهمّ إلّا أن يريد بيع المقرض لا المقترض ، فيكون خارجاً عمّا نحن فيه . كما أنّ قوله في التذكرة : " يجوز أن يقترض الزائد ثمّ يستقرض الآخر منه الناقص ثمّ يتباريان ، سواء شرط في إقراضه ما يفعله الآخر أو لا ، خلافاً للشافعي " يمكن أن يكون المراد منه اشتراط نفس القرض لا الإبراء ، مع أنّه غير ما نحن فيه ، بل ما في الغنية من جواز أن يقرض غيره مالًا على أن يعامله في بيع أو إجارة أو غيرهما بدليل إجماع الطائفة ، يحتمل كون المراد غير ما نحن فيه من المحاباة ، كالنهاية والسرائر وجامع الشرائع التي عبّر فيها بمثل العبارة المزبورة من دون دعوى الإجماع كما قيل . بل لعلّ ما حكاه في كشف الرموز - كما قيل - عن الشيخ من الإجماع على أنّه يجوز لمن يقرض مالًا أن يبتاع منه شيئاً بأقلّ من ثمن المثل لا على وجه التبرّع بل بسبب الإقراض ، وأنّه لا يعرف له مخالفاً كذلك أيضاً . والمحكيّ عن خلافه أنّه قال : " إذا باع داراً على أن يقرض المشتري ألف درهم أو يقرضه البائع ألف درهم فإنّه سائغ وليس بمحظور ، دليلنا إجماع الفرقة " لكن ومع ذلك لا يُقطع بحصول الإجماع على الحرمة . نعم نصّ عليها الفاضل في التحرير فقال : " لو شرط في القرض أن يؤجره داره أو يبيعه شيئاً أو يقرضه مرّة أخرى جاز ، أمّا لو شرط أن يؤجره داره بأقلّ أو يستأجر منه بأكثر فالوجه التحريم " . وعن كشف الرموز أنّه حكاه عن بعض الأصحاب وتردّد هو فيه ، وقيل : إنّه يلوح من صاحب التنقيح ، وعن الأستاذ أنّه حكاه عن المصنّف وعن أبي طالب الحسيني في رسالته الفارسيّة . ولا ريب في أنّه الأقوى ، وليس للجواز شيء يعتدّ به ، كما أنّه ليس للمنع في شرط القرض بعقد البيع محاباة شيء يعتدّ به ، وإن حكى في المختلف عن بعض من عاصره ، التوقّف فيه بعد أن قال : " المشهور بين علمائنا الماضين ومن عاصرناه إلّا من شذّ أنّه يجوز بيع الشيء اليسير بأضعاف قيمته بشرط أن يقرض البائع المشتري شيئاً " ولعلّه أراد بمن عاصره المصنّف . وقد نصّ المفيد والمرتضى والشيخ وغيرهم على الجواز ، وجعلوا الخلاف فيه للعامّة ، بل نصّ المرتضى والشيخ على الإجماع عليه ، بل في المختلف اتّفاق علماء الإماميّة السابقين على الجواز . 25 / 61 - 66 8 - اشتراط المستقرض ما فيه نفع له : لو كان الشرط نفعاً للمستقرض دون المقرض ، كما إذا اشترط إعطاء الغلّة عوض الصحاح ، أو اشترط عليه أن يقرضه شيئاً آخر ، ونحو ذلك ، جاز بلا خلاف ولا إشكال . نعم احتمل في الدروس المنع في الثاني مع فرض النفع له ، كما إذا كان الزمان زمان نهب أو غرق . 25 / 13