مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
693
معجم فقه الجواهر
وقد يستفاد العلم أيضاً من تواتر الجهة وشياعها وأخذها يداً بيد ، واتّفاق أهل النظر ، وغير ذلك ، قيل : ومن ذلك استعمال العلامات المفيدة لذلك ، كالجدي ونحوه على بعض الوجوه ، وذكر غير واحد من الأصحاب حصول العلم بالجهة من سائر الأمارات الرياضيّة التي هي عندهم تدلّ على العين ، وهو لا يخلو من نظر ، لأنّ دلالتها على الجهة عندنا منحصرة فيما لا يفيد إلّا الظنّ ، نعم هي كالعلم شرعاً في وجوب العمل ، بل لا يبعد في النظر عدم وجوب تقديم العلم حسّاً عليها . 7 / 383 - 386 2 - ثبوتها بالأمارات المفيدة للظنّ مع عدم العلم : قال المصنّف : [ فإن جهلها عوّل على الأمارات المفيدة للظنّ ] ويقوى الظنّ بإرادته غير الأمارات الشرعيّة التي قد عرفت عدم تقييد العمل بها على الظاهر بعدم العلم القطعيّ بالجهة ، بدليل عدم ذكره الاجتهاد بعد ذلك ، ولا ريب في توقّف اعتباره على انتفاء العلامات الشرعيّة ، وأنّ استعمالها ليس من الاجتهاد في شيء ، وإطلاق الاجتهاد على الحاصل منها في بعض العبارات لضرب من التجوّز ، ومن هنا عمّم العلم للحسيّ والشرعيّ في كشف اللثام في شرح قول الفاضل في القواعد : " والقادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظن " لكن ظاهره أو صريحه في شرح ما قبل ذلك اشتراط جواز العمل بها بعدم التمكّن من العلم الحسّي الحاصل من إخبار المعصوم أو محرابه ، وهو وإن كان لا يخلو من وجهٍ إلّا أنّ خلافه أيضاً لا يخلو من وجه . نعم هي لا عبرة بها لو خالفت ما اتّفق علم المكلّف به من الجهة بقول معصوم مثلًا أو فعله ، لا أنّه يشترط جواز العمل بها بعدم التمكّن من سؤاله مثلًا ، ولعلّ عبارة المتن والقواعد لا تنافي ذلك . ولا ريب في تقدّم هذه الأمارات على الاجتهاد ، وأمّا جواز العمل بها بناءً على أنّها إنّما تفيد الظنّ مع التمكّن من العلم الحسّيّ ، ففيه وجه إذا لم يعلم مخالفتها له ، حتى القمر عند من جعله علامة بسبب مراعاته له في سائر الفصول مقايساً له بالجدي الثابت كونه علامة ، لكن يظهر من جماعة اشتراط جواز العمل بها بانتفاء العلم ، وللنظر فيه مجال ، لكن على كلّ حال ، لا خلاف أجده بين المسلمين - فضلًا عن الخاصّة - في العمل بها ، وأنّه لا يصلّى إلى أربع جهات بمجرّد فقد العلم وإن تمكّن من إعمالها ، وبه اعترف في كشف اللثام . نعم قد يظهر من قول الشيخين في المقنعة والنهاية والمبسوط والجمل والاقتصاد والمصباح عدم جواز العمل بالاجتهاد بمعنى الظنّ الناشئ من غير الأمارات الشرعيّة ، بل هو في الحقيقة ظنّ بالجهة التي كانت تستفاد من تلك الأمارات ، كما هو ظاهر المحكيّ عن ابن حمزة أو صريحه من أنّ فاقد الأمارات يصلّي أربعاً مع الاختيار ، ومع الضرورة يصلّي إلى جهة تغلب على ظنّه ، وعلى ذلك ينزل ما حكاه في الذكرى عن ظاهر الشيخ في التهذيب والخلاف من أنّ الاجتهاد لا يكون إلّا عند الضرورة أي تعذّر الصلاة إلى أربع جهات ، لا أنّ المراد بالاجتهاد ما يشمل الحاصل من تلك الأمارات بناءً على إفادتها الظنّ .