مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

676

معجم فقه الجواهر

4 - نقض الفتوى بالحكم دون العكس : يجوز نقض الفتوى بالحكم دون العكس . والمراد بنقضها : إبطال حكم الكلّي في خصوص الجزئي الذي كان مورد الحكم بالنسبة إلى كلّ أحد ، من غير فرق بين الحاكم ومقلّديه ، وبين غيرهم من الحكّام المخالفين له ومقلّديهم ، ويبطل حكم الاجتهاد والتقليد في خصوص ذلك الجزئي . كما أنّه لا فرق في ذلك بين العقود والإيقاعات والحلّ والحرمة والأحكام الوضعيّة حتى الطهارة والنجاسة ، فلو ترافع شخصان على بيع شيء من المائعات وقد لاقى عرق الجنب من زنا مثلًا عند من يرى طهارته فحكم بذلك كان طاهراً مملوكاً للمحكوم عليه ، وإن كان مجتهداً يرى نجاسته أو مقلّد مجتهدٍ كذلك ويخرج حينئذٍ هذا الجزئي من كلّي الفتوى بأنّ المائع الملاقي عرق الجنب نجس في حقّ ذلك المجتهد ومقلّديه ، وكذا في البيوع والأنكحة والطلاق والوقوف وغيرها . 40 / 97 - 98 5 - نقض الفتوى بالفتوى وحكم الأعمال السابقة : الفتوى تُنقض بالفتوى على معنى بطلان الفتوى برجوع صاحبها عنها فيما لم يعمل به من أفرادها ، أمّا ما عمل به فيه منها فلا نقض فيما لا يتصوّر النقض فيه ، كما إذا كان فعلًا أو مالًا أكله أو شربه بل لو كان من الأفعال التي لها قضاء أو إعادة - كالصلاة ونحوها ممّا يندرج في قاعدة الإجزاء وغيرها - فلا نقض فيه مع فرض كون الثانية ظنّية أيضاً . بل لو عمل بالفتوى ممّا يقتضي الاستمرار والبقاء لم ينقض بالتغيّر ، كما لو تزوّج امرأة ارتضعت معه عشر رضعات بفتوى عدم نشرها الحرمة ثمّ رجع المفتي عن ذلك لم يبطل نكاحه ، إلّا إذا تعقّبه حكم بالفسخ ، وإن كان لا يجوز له تزويج امرأة أخرى كذلك إذا كان مقلّداً له في ذلك . وهكذا كلّ ما كان من هذا القبيل من الأسباب المستقلّة بدليل على لزومها بمجرّد عدم العلم بفسادها ، فيبقى حينئذٍ على ذلك ، وإن تغيّر رأي المجتهد . بل قد يقال : إنّ غسل النجاسة أيضاً كذلك ، وإن كان لا يخلو من نظر وبحث إذ هو تابع لظنّ المجتهد ما دام باقياً ، فلو غسل مثلًا شيئاً بالماء القليل الملاقي للنجاسة بفتوى عدم تنجّسه بذلك ثمّ تغيّر رأيه وجب تجديد الغسل . بل قد يقال في نحو الوضوء به بوجوب تطهير اليدين ، وإن قلنا بصحّة الوضوء به . أمّا الفتوى بطهارة شيء للأصل مثلًا ثمّ تغيّر رأيه إلى النجاسة فلا إشكال في وجوب اجتنابه عليه ، وما عن العميدي من الإجماع على النقض في نحو نكاح المرتضعة لم نتحقّقه ، بل لعلّه على العكس ، كما هو مقتضى السيرة . وحينئذٍ فالمراد بنقضها في نحو الفرض بطلان العمل بها في جميع المتجدّد من أفرادها ، وأمّا ما وقع فلا نقض فيه . 40 / 98 - 99 6 - إعلام المجتهد بتغيير فتواه وحكم عمل الجاهل بها : مع تغيّر رأي المجتهد يجب عليه إعلام مقلّديه بذلك ، ويجب عليه محو ما كتبه من فتواه الأولى ؟ صريح الأردبيلي ذلك ، لكن في صورة