مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
655
معجم فقه الجواهر
الاقتصار على ما جرت العادة بتناوله ، لا ما اتّفق احتياجه لبعض الأفراد منهم . وفي المسالك : " يجب الاقتصار على الأكل في دار الحرب والمفازة التي في الطريق ، أمّا عمران دار الإسلام التي يمكن الشراء فيها فيجب الإمساك فيها " لكن قال فيها أيضاً : " وتناول الأدوية ونحوها في حكم الطعام دون غسل الثوب بالصابون وإن احتيج إليه " وقد عرفت الإشكال في الأدوية ونحوها ممّا لم يكن معتاداً تناوله ، ويؤيّده ما في المنتهى ، قال : " الدهن المأكول يجوز استعماله في الطعام عند الحاجة ، ولو كان غير مأكول فاحتاج إلى أن يدهن به أو يدهن به دابّته لم يكن له ذلك إلّا بالقيمة ، قاله الشافعي ، وقال بعض الجمهور : يجوز استعماله " ولكن فيه أيضاً : " يجوز أن يأكل ما يتداوى به أو يشربه ، كالجلاب والسكنجبين وغيرهما عند الحاجة لأنّه من الطعام ، ولأنّه محتاج إليه فأشبه الفواكه " وإن كان هو كما ترى . والتحقيق ما عرفت ، فلا يجوز استعمال جلد الحيوان الذي ذبحه للأكل بجعله سقاءً أو نعلًا ، فلو فعل وجب عليه ردّه إلى المغنم ، وعليه أجرة المثل وأرش ما نقص باستعماله ، وليس له ما زاد بفعله ، وفي المنتهى : " لا يجوز الانتفاع بجلودهم ولا اتّخاذ النعال منها ولا الجورب ولا الخيوط ولا الحبال ، وبه قال الشافعي ، ورخّص مالك في الحبل يتّخذ من الشعر ، والنعل والخفّ يتّخذ من جلود البقر " . قلت : قد يناقش في أصل الموضوع بعد الإغضاء عن كثير ممّا فيه بأنّ الجلود التي توجد عندهم محكوم بكونها ميتة ، فلا تدخل في الغنيمة . 21 / 148 - 150 أ / 2 - بيع أو هبة أحد الغانمين شيئاً من الغنيمة لغانمٍ آخر أو غير غانمٍ : [ إذا باع أحد الغانمين غانماً شيئاً ] ممّا اغتنمه [ أو وهبه لم يصحّ ] سواء قلنا بملك الغانم حصّته بمجرّد الاغتنام والاستيلاء ، جمعوها في دار الحرب أو الإسلام كما صرّح به غير واحد منّا ، بل هو ظاهر الجميع ، أو قلنا بملكه مع الجمع في دار الإسلام كما عن أبي حنيفة ، أو باختيار التملّك كما عن أبي إسحاق الشيرازي ، أو بالغنيمة بمعنى كونها موجبة له أو كاشفة عن حصوله بالاستيلاء ، وإن كان ما عدا الأوّل منها واضح الضعف . [ و ] لكن [ يمكن أن يقال : يصحّ في قدر حصّته ] بل في المنتهى نسبته إلى القيل ، بل لا يخلو من قوّة . [ ويكون الثاني أحقّ باليد على ] ما استولى عليه من المبيع أو الموهوب في [ قول ] صرّح به الفاضل وثاني الشهيدين وغيرهما ، فلا يجب على المشتري ردّه على البائع أو الواهب ، ولا لهما قهره عليه ، وفيه إشكال . [ ولو خرج هذا ] القابض [ إلى دار الحرب أعاده إلى المغنم لا إلى دافعه ] فهو حينئذٍ كالأمانة عنده لجميع المسلمين . نعم لو دفعه إليه بهذا الاعتبار بعد فرض كونه مأموناً جاز . ثمّ على القول بعدم جواز البيع لا فرق في الغنيمة بين ما جاز للغانم تناوله للحاجة وغيره . 21 / 151 - 153 هذا كلّه إذا كان القابض غانماً [ و ] أمّا [ لو كان القابض من غير الغانمين لم تقرّ يده عليه ] بلا خلاف