مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

652

معجم فقه الجواهر

غِناء 1 - تعريف الغناء وموضوعه : اتّفق كلام أهل اللغة والفقهاء والعرف والنصوص على أنّ الغناء من مقولة الأصوات أو كيفيّاتها من غير مدخليّة لأمر آخر . إنّما الكلام في موضوعه ، ففي جملةٍ من كتب الأصحاب أنّه مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ، بل ربما قيل : إنّه المشهور ، وفي القاموس : غناء ككساء من الصوت ما طرب به ، وفي شهادات القواعد وبعض كتب اللغة : ترجيع الصوت ومدّه ، وعن الشافعي : أنّه تحسين الصوت وترقيقه ، وفي محكيّ النهاية : أنّ كلّ من رفع صوتاً ووالاه فصوته عند العرب غناء ، وعن السرائر والإيضاح : أنّه الصوت المطرب ، وعن بعض : أنّه مدّ الصوت ، وعن المصباح المنير : أنّه الصوت ، إلى غير ذلك من الكلمات التي يراد منها بيان أنّ الغناء من هذا الجنس ، نحو قولهم : سعدانة نبت . ولا يخفى كون المراد كيفيّة خاصّة منها موكولة إلى العرف بأيّ لفظ كان . نعم لا عبرة بعرف عامّة سواد الناس وعدّهم الكيفيّة الخاصّة من الصوت في غير القرآن والدعاء وتعزية الحسين عليه السلام غناء ، ونفي ذلك عنها فيها اشتباه . نعم يحتمل اختصاص الغناء بالصوت المشتمل على التحسين بالمدّ والترجيع المتّخذ للهو وانشراح النفس والطرب ، لكنّه لا يخلو من إشكال . والتحقيق : الرجوع في موضوعه إلى العرف الصحيح الذي لا ريب في تناوله لما يستعمله سواد الناس من الكيفيّات المخصوصة . 22 / 44 - 48 2 - حكم الغناء : [ الغناء ] - بالكسر والمدّ ككساء - محرّم في نفسه ، بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، والسنّة متواترة فيه ، بل يمكن دعوى كونه ضروريّاً في المذهب ، فمن الغريب ما وقع لبعض متأخّري المتأخّرين - تبعاً للمحكيّ عن الغزالي - من عدم الحرمة فيما لم يقترن بمحرّم خارجي ، كالضرب بالعود ، والكلام بالباطل ، ونحو ذلك . وأغرب من ذلك إن أراد عدم كون المجرّد عن ذلك غناءً . 22 / 44 وانظر أيضاً : 41 / 47 - 49 والورع يقتضي اجتناب جميع الأفراد المشكوك في اندراجها في موضوعه . 22 / 47 3 - ما يستثنى من الغناء المحرّم : أ - الغناء مع اللعب بالملاهي في الأعراس : ذكر غير واحد ورود الرخصة في إباحة اجرة المغنّية في الأعراس بل نسبه بعض مشايخنا إلى الشهرة ، ومقتضاه جواز غنائها فيه . نعم قيّده بعضهم بما إذا لم تتكلّم بالباطل ، ولم تلعب بالملاهي ، ولم تدخل عليها الرجال ، وآخر بالأوّل والأخير . لكن فيه أنّ ذلك كلّه محرّمات خارجة عنه لا مدخليّة له فيها ، خصوصاً الأخير . وأمّا اللعب بالملاهي فإن كان من قبيل اللعب بالدفّ ونحوه ممّا لا مدخليّة له في الغناء ففيه مضافاً إلى كونه محرّماً خارجيّاً ، وليس في الأدلّة ما يقضي بحرمة الغناء ( في الأعراس ) حاله بل ظاهرها خلافه أنّه صرّح جماعة - كما قيل - بجواز لعبها في العرس بالدفّ الذي لا صنج فيه ولا جلاجل ، وإن كان هو لا